حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٤ - الكلام في مقدار الفحص
قوله: كأن يثبت بالأصل براءة ذمّة الشخص الواجد لمقدار من المال واف بالحج من الدين [١].
احتمالات المسألة ثلاثة، الأول: أن الاستطاعة أمر وجودي بسيط قد علّق عليه وجوب الحج، و لا يتحقق هذا المعنى في الخارج إلّا على فرض عدم الدين، و على هذا الاحتمال إثبات موضوع الاستطاعة بأصالة عدم الدين من أوضح أفراد الأصول المثبتة التي لا اعتبار بها عند جماعة منهم المصنف، و هذا الاحتمال و إن كان أقرب بحسب ظواهر الأدلة إلّا أنّ ظاهر المتن اختيار غير هذا الاحتمال كما سيظهر.
الثاني: أن تكون الاستطاعة معنى مركبا من وجدان ما يكفيه مئونة للحج من الزاد و الراحلة و الرجوع إلى كفاية إن اعتبرناه، و من عدم الدين ظاهرا و إن كان ثابتا في الواقع و لا يعلمه المستطيع، و عليه لا إشكال في تحقق موضوع الاستطاعة بعد إجراء أصالة البراءة من الدين حتى أنه إن تبيّن بعد ذلك وجود الدين واقعا لا يقدح لتحقق الموضوع الواقعي واقعا و حجه حجة الإسلام واقعا.
الثالث: أن تكون الاستطاعة معنى مركبا من وجدان المال المذكور و عدم الدين واقعا، و هذا الاحتمال ظاهر المتن حيث إنه جعل وجدان المقدار الكذائي من المال مقتضيا و الدين مانعا من الاستطاعة فيقال أحد جزأي الموضوع و هو وجدان المال ثابت بالوجدان و الآخر يثبت بالأصل، و ليس ذلك من الأصول المثبتة، بل الأثر الشرعي و هو وجوب الحج مترتب على نفس مجرى الأصل و لا غائلة فيه، و ليس من باب إثبات الأصل لموضوع الحكم الشرعي بل حاله حال سائر الأصول المعتبرة المترتبة عليها الآثار الشرعية، و لازم ذلك أنه إن
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٤٩.