حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٩٩ - الكلام في نجاسة الملاقي
مرجّح. و لا يخفى أنّ هذا الكلام مضطرب مختلّ النظام، و لعله أراد ما في المتن من أنّ الأصل في كل من الإناءين معارض بالأصل في الآخر بخلاف الأصل في الملاقي.
و منها: ما في الجواهر أيضا من أنّ عمومات البراءة حاكمة بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي لأنّه مجهول و شيء حجب اللّه علمه علينا. لا يقال إنها شاملة لكل من الإناءين أيضا، لأنا نقول إعراض الأصحاب عن الحكم بعدم وجوب الاجتناب في الإناءين كما هو المشهور أوجب الشك في شمول العمومات لنفس الشبهة المحصورة بخلاف الملاقي فإنّ المشهور طهارته فهو داخل تحت العموم، و هذا محصّل كلامه بعد الاعتراف بأنّ القاعدة العقلية من باب المقدمة تقتضي وجوب الاجتناب عن الملاقي كالملاقى.
و لا يخفى ما فيه، فإنّ عمومات البراءة إما أن نقول بحكومتها على القاعدة كما يظهر من كلامه فلا فرق بين الملاقي و الملاقى، أو نقول بالعكس فلا فرق أيضا، و ما ذكره في الفرق من إعراض الأصحاب عن الفتوى بمقتضاها في نفس الشبهة دون ملاقيها ضعيف، لما تقرر في محلّه من أنّ إعراض الأصحاب لا يكون موهنا للدلالة بما يرجع إلى التخصيص، و إن كان مؤثرا فهو بالنسبة إلى السند هذا، مضافا إلى أنّ الأصحاب لم يعلم كونهم ناظرين إلى هذه العمومات في الحكم بطهارة الملاقي و عدم حكمهم في نفس الشبهة، فتأمل.
و منها: ما يستفاد من الجواهر أيضا من أنّ الشبهة في الملاقي راجعة إلى الشبهة غير المحصورة ثم قال بعد ذلك ما لفظه: و كيف مع أنه لو صدر الاحتمال من وجوب المجتنب على اليقين لما وجب الاجتناب فهذا أولى، مثلا لو كان الإناءان النجس منهما معلوم و وقعت قطرة لا تعلمها من أي الإناءين فإنه لا شك