حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٨ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
و يستصحب مثلا بل هو مجرّد تطبيق العمل على أحد الاحتمالين احتياطا، و كذا لو كان القول بالتخيير من جهة حكم العقل في المسألة بأنّه في مقام العمل لا مفرّ من الفعل أو الترك لعدم إمكان الاحتياط فإما أن يفعل و إمّا أن يترك، و أما إذا قلنا بالتخيير في الأخذ في المسألة الأصولية نظير التخيير في الخبرين المتعارضين ففيما إذا اختلفت الأمة بين قولين يتخيّر بين الأخذ بكل من القولين، فلا شكّ أنّ التخيير هنا يقتضي أن يكون المأخوذ حكما شرعيا لمن اختاره و حينئذ يأتي الوجوه الأربعة المتقدمة، أقواها أوّلها، لأنّ مؤدّى كل من القولين أنّ الحكم كذلك أبدا، فإما أن يأخذ بالوجوب دائما أو بالحرمة دائما، نعم لو ثبت أنّ موضوع الحكم بالتخيير هو التحيّر و الجهل بالحكم الواقعي كان التخيير استمراريا لبقاء موضوعه، و كذا إذا شكّ في استمرار هذا التخيير لاحتمال أن يكون الشارع قد تعبّدنا بالتزام الحكم المختار فيستصحب التخيير لتحقق الموضوع و يكون حاكما على استصحاب بقاء الحكم المختار، نعم لو شك في أنّ الموضوع للتخيير هل هو الجهل بالواقع أو المتحيّر مطلقا بالنسبة إلى الواقع و الظاهر حتى يكون من أخذ بأحد الحكمين خارجا عن الموضوع إذ ليس بمتحيّر في الظاهر، كان اللازم أن يقال بالتخيير البدوي لدوران الأمر في ثاني الحال بين التخيير و التعيين، و مقتضى القاعدة الحكم بالتعيين على المختار.
لكن يبقى الكلام في مبنى هذه الوجوه فإنّه لا دليل على وجوب الأخذ بأحد القولين أصلا، إذ ليس القولان كالخبرين المتعارضين اللذين يقتضي الدليل حجية كل واحد منهما في حدّ نفسه، بل ليس القولان إلّا منشأ للاحتمالين، و من هنا لم يتبين لنا صحة أحد الوجهين المتقدمين من كون موضوع التخيير التحيّر بالنسبة إلى الواقع أو بالنسبة إلى الواقع و الظاهر، إذ لم يكن هناك دليل حتى ننظر فيه و في موضوع حكمه حتى يعلم الحال، و إنما هو