حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٢ - أدلة القول بالاحتياط
من الأصول، لم يجب الاحتياط بل يعمل بالأصل الجاري، في محلّ المنع، لأنّ التحقيق كما حقّقه المصنف أيضا في غير موضع أنّ السر في لزوم الاحتياط هو العلم الإجمالي بالتكليف بضميمة حكم العقل، و هذا هو العلّة التامة للزوم الاحتياط سواء كان هناك أصل موافق أو مخالف في الأطراف أو بعضها أو لم يكن أصل أصلا.
و رابعا: سلمنا أن وجه لزوم الاحتياط تعارض الأصول في الأطراف، لكنّ التعارض موجود فيما نحن فيه إذا كان عنوان المعلوم بالإجمال مغايرا لعنوان المعلوم بالتفصيل كما في المثال السابق فإنّ أصالة عدم الخمرية في أحد الإناءين معارضة بأصالة عدم خمرية الآخر، و لا ينافي ذلك العلم بوقوع قذرة في أحدهما المعيّن، فإنّ ذلك لا يجعله خمرا و لا يوجب تعلّق تكليف اجتنب عن الخمر به بالخصوص كما لا يخفى، نعم أصالة عدم النجاسة غير جارية فيه، و لا منافاة بين عدم جريان الأصل من جهة و جريانه من جهة أخرى.
فتحصّل من جميع ما ذكر أنّ التحقيق في الجواب عن الدليل هو الجواب الأول و هو الانطباق القهري، و يمكن دعوى صحّة الجواب الثاني أيضا و هو دعوى انحصار أطراف العلم الإجمالي في موارد الأمارات بتقريب أن سبب حصول هذا العلم الإجمالي غالبا وجود هذه الأمارات، فأطراف العلم لا تتعدى مواردها غالبا، فبحسب الميزان المذكور يدعى أنّه لو عزلنا المشكوكات التي هي غير مورد الأمارات لا يتفاوت العلم الإجمالي زوالا أو قلة، و يؤيد هذا الوجه أيضا أن العلم الإجمالي المتعلّق بمحرمات كثيرة في الشرع و إن كان ثابتا لكن العلم بوجود محرّمات متعلّقة بتكليف شخص العالم من حيث كونه رجلا أو امرأة غنيا أو فقيرا حاضرا أو مسافرا و هكذا ليس بهذه الكثرة البتة، و من المعلوم أنّ العلم بتكليف غيره لا يوجب عليه احتياطا، فيمكن دعوى أنّ كل