حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢١ - الاستدلال بحكم العقل على أصالة البراءة
الفعل المأمور به ذا مصلحة و يكون في تركه مفسدة، و كذا الفعل المنهي عنه لا يجب أن يكون ذا مفسدة. و أيضا نقول على القول المشهور أيضا يحتمل أن يكون الفعل ذا مفسدة بشرط العلم بكونه كذلك فمن أين يعلم أنّ المفسدة تترتّب حال الجهل أيضا.
قلت: نعم و لكن مجرّد الاحتمال كاف في حكم العقل بلزوم تحصيل طريق الأمن من المفسدة، و لا ريب أنّ احتمال المفسدة الذاتية للفعل مطلقا بعد باق فيجب الاحتياط بحكم العقل [١].
قوله: ثم إنّه ذكر السيد أبو المكارم (قدس سره) في الغنية [٢].
يمكن أن يكون كلامه هذا ناظرا إلى خصوص الجاهل الغافل، و عليه لم يستدل بالدليل المذكور على البراءة المتنازع فيها، و يمكن أن يكون ناظرا إلى الأعم منه و من الجاهل الملتفت الذي نتكلّم عليه.
و كيف كان يمكن الاستدلال به كما هو صريح بعض من تأخّر على التقريب المذكور في المتن.
[١] أقول: و الجواب أنّ حكمة اللّه البالغة تقتضي بيان ما في الأفعال من المصالح الملزمة و المفاسد، فكلما لم يبيّن فيه ذلك بأمر أو نهي نستكشف من ذلك عدمها أو تداركها كما في تخلّف الأمارات المجعولة عن الواقع، بل ربما يقال إنّا نعلم بالتدارك بالأدلة الشرعية الدالة على البراءة في الشبهات الموضوعية إجماعا، و في الشبهات الحكمية أيضا على المختار من تمامية أخبار البراءة لإثباتها كما مر مشروحا فتأمل فإنّا نتكلّم على تقدير عدم الدليل الشرعي على البراءة أو الإغماض عنها ليكون الحكم العقلي دليلا في المسألة وافيا للمطلوب فتدبّر، و قد عرضت هذا الجواب على السيد الأستاذ (دامت بركاته) فارتضاه.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٥٧.