حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١٩ - الاستدلال بحكم العقل على أصالة البراءة
الموضوعية التي لا يمكن معرفتها إلّا بتشخيص الشارع و تعيينه فهو ملحق بالشبهة الحكمية، فيجب على الشارع الحكيم البيان كنفس الأحكام من غير تفاوت، ففيما نحن فيه تقتضي الحكمة البالغة بيان ما فيه المضرة الدنيوية التي لا يدركها العقول فضلا عن المضرة الأخروية، فلمّا لم يبيّنها بالفرض يحكم العقل بعدم ترتبها و إلّا لزم الإخلال بالحكمة القبيح، كيف و لو كان الحكم بالبراءة مسلما عند الأخباريين في مثل هذه الشبهة الموضوعية لم يحتج الأصولي إلى إتعاب النفس في جوابه بهذا البحث الطويل الذيل، بل كان له أن يجيب بكلمة واحدة و هي أنّ مسألة شرب التتن من الشبهات الموضوعية فلا يجب فيها الاحتياط، لأنّا قد علمنا بالعقل و النقل أنّ المحرمات الواقعية يجب تركها و إنما الشك في أنّ شرب التتن هل هو من المحرمات الواقعية أم لا، فالشبهة فيه موضوعية و مجرى للبراءة بالاتفاق، و أيضا كلمات الأخباريين و أدلّتهم على البراءة في الشبهة الموضوعية لا تساعد على أن تشمل مثل هذه الشبهة الموضوعية.
و من الكلمات الصريحة في عدم إرادة مثل هذه الشبهة من الشبهة الموضوعية كلام المحدّث البحراني في الحدائق [١] و سينقله الماتن في الشبهة الموضوعية في أول تنبيهات المسألة، فإنّه قال في ذيل كلام طويل لبيان الفرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية و أنّ الاولى مجرى للاحتياط و الثانية مجرى للبراءة قال: و منها أن الشبهة في نفس الحكم يسأل عنها الإمام (عليه السلام) بخلاف الشبهة في طريق الحكم يعني الشبهة الموضوعية لعدم وجوب السؤال عنه (عليه السلام)، بل علمهم (عليهم السلام) بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم
[١] [الظاهر أنه من سهو القلم، إذ الذي ينقل عنه المصنف في فرائد الأصول ٢: ١٣٣ هو الحر العاملي].