حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٩٥ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
و في ذيله: «فقلت: فإن كان أحدهما متعمّدا و الآخر بجهل، فقال (عليه السلام): الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبدا».
و مواضع اختلافه مع ما نقله في المتن غير خفية إلّا أنّه لا يتفاوت الأمر فيما نحن بصدده من هذا الاختلاف، و قد حكى بعض الثقات أنه وجد في نسخة من التهذيب عليها آثار الصحّة قوله: قلت بأيّ الجهالتين أعذر إلى آخره كما في المتن.
و كيف كان، وجه الاستدلال بالرواية أنه حكم بمعذورية الجاهل بحرمة تزويج المرأة في عدّتها و هي شبهة حكمية تحريمية التي هي عين مسألتنا.
و فيه: أنه إنما يتمّ لو كان السؤال و الجواب في حكمه التكليفي من حيث العقاب و عدمه، و ليس كذلك لأنّ السؤال بل الجواب صريح في حكمه الوضعي من حيث الحرمة الأبدية و عدمها، فلا دخل له بما نحن فيه.
و قد يستدل للمطلوب بقوله (عليه السلام): «و قد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك» بدعوى أنّ المراد أنه قد يعذر الناس في الجهالة من حيث العقاب الذي هو أعظم من الحرمة الأبدية.
و فيه: منع الظهور في هذا المعنى، بل الظاهر مما هو أعظم من سنخ الحرمة الأبدية من مثل الزنا و نحوه فإنّه أيضا قد لا يوجب الحرمة الأبدية، هذا كله.
مع أنّ قوله: «و ذلك لأنّه لا يقدر معها على الاحتياط» كالنصّ في أنّ المراد الجاهل الغافل و لا كلام فيه، لأنّ الجاهل الملتفت الذي هو مورد أصل البراءة قادر على الاحتياط البتة.