حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٧٤ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
أن نقول بعدم جزئية السورة في حال الخطأ و النسيان، فإنّ ذلك يرجع إلى الدفع لا الرفع، و حينئذ نقول إنّ القدر المشترك بين الدفع و الرفع نفي التكليف الفعلي في حال الخطأ و النسيان سواء كان ثابتا في الواقع أم لا، و يلزمه رفع المؤاخذة أيضا بالتقريب المذكور في المتن بإمكان إيجاب التحفّظ.
لكن لا يخفى أنّ هذا الكلام لا يجتمع مع ما ذكره في سابقه من أنّ استحقاق العقاب و المؤاخذة مترتّب على المخالفة بقيد العمد، و إن كان يتمّ على ما نختاره كما سيظهر، بيان ذلك: أنّ المراد بإمكان إيجاب التحفظ ليس إمكان إيجاب التحفظ نفسا قطعا المستلزم لاستحقاق العقاب على ترك التحفظ و لو مع عدم حصول مخالفة الواقع، بل المراد إمكان إيجاب التحفظ غيرا و هذا غير ممكن، لأنّ إيجاب الشارع للتحفظ بالوجوب الغيري و مقدمة لإدراك الواقع و التوصل إليه بحيث يوجب مخالفته استحقاق العقاب مما لا يتصوّر، إذ لا يخلو إما أن يكون نفس الواقع مقتضيا لإيجاب التحفظ من باب المقدمة بحكم العقل أو لا يكون، فإن كان الثاني لا يجوز أن يجب التحفّظ للغير يعني لأجل إدراك الحكم الواقعي، إذ المفروض أنّ الواقع كان بحيث لا يقتضي ذلك، و إن كان الأول فهو مناف لما ذكرت من أنّ المخالفة الموجبة لاستحقاق العقاب هي المخالفة بقيد العمد، و أيضا لا تأثير لإيجاب الشارع التحفّظ حتى يمكن رفعه.
لا يقال: إنّ أثر إيجاب التحفّظ تنجّز الواقع.
لأنّا نقول: إن التنجز و عدمه ليسا من الأمور الجعلية الشرعية بل بحكم العقل، نعم لو قلنا بأنّ مخالفة الحكم الواقعي مطلقا مقتض لاستحقاق العقاب، كما هو الحق تمّ ما ذكره، بيان ذلك: أنّ الوجوب و الحرمة بملاحظة غرض الجاعل و المصلحة المقتضية للجعل يقتضيان استحقاق العقاب على مخالفتهما