حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٢ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
الجاهل، و هذا من نفائس تحقيقات المصنف (طاب ثراه) صرّح به في مواضع متعددة في الفقه و الأصول.
لكن لا يخلو من نظر، لأن ظهور لفظ العام في العموم لا يتكفّل أزيد من إثبات حكم العام على زيد العالم و أما بحيث يصير قرينة لبيان دليل آخر مجمل بالفرض فلا. نعم لو كان دخول زيد العالم في العموم مقطوعا به قطعنا بأنّ زيدا الجاهل متعلّق النهي، لكن الظن و الظهور هنا ليس في حكم القطع بالنسبة إلى تفسير الإجمال لعدم مساعدة العرف على ذلك و إن كان ذلك من اللوازم العقلية لشمول العام لجميع أفراده، و لعله إلى ذلك أشار بقوله فتأمل [١].
قوله: فليس المراد بها الآثار المترتبة على هذه العنوانات من حيث هي [٢].
فيه نظر:
أما أوّلا: فلأنّه لا يدفع التخصيص الأكثر لأنّ الأحكام المترتبة على نفس هذه العنوانات أقل قليل.
و ثانيا: نمنع عدم التنافي بين رفع جميع آثار الفعل حال تحقّق هذه العنوانات و بين ثبوت الآثار المترتبة على نفس هذه العنوانات، لأنّه إن كان معنى رفع التسعة عن الأمة رفع جميع آثار التسعة فيكون في قوة قوله: لا يثبت
[١] أقول: لكنه بعيد، لأنّه بنى على هذا التحقيق أمورا كثيرة في مواضع متعددة و لم يناقش فيه بالمرة، و يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ أدلة إثبات الآثار قلّ ما يكون فيها لفظ عامّ بل مطلقات، و نمنع تكفّل الإطلاق لرفع الإجمال عن دليل آخر لعدم ظهور لفظي و قصور الحكمة عن إثبات مثل ذلك البتة، فليتأمل.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣٢.