حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٦٣ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
حكم من الأحكام للفعل المعنون بأحد هذه العناوين أصلا، فإن ثبت حكم لنفس أحد هذه العناوين كان منافيا للعموم المذكور فلا بدّ من تخصيصه و يعود المحذور.
نعم، لو كان معنى الرواية أنّ الأحكام الكلية الثابتة للموضوعات بعموم أدلّتها أو إطلاقاتها مرفوعة في حال الخطأ و النسيان و الجهل فيكون الرواية حاكما على أدلة الأحكام نظير أدلة العسر و الحرج و أدلة الضرر بالنسبة إلى أدلة الأحكام، و لا يمكن أن تكون ناظرة إلى الأحكام المجعولة للفعل بقيد الخطأ و النسيان و الجهل، إذ لا معنى لرفعها إلّا النسخ، و الدليل الحاكم شارح و مبيّن للمحكوم بالتخصيص و التقييد لا ناسخ، هذا.
و الدليل على أنّ معنى الرواية هو المعنى الأول دون الثاني هو الدليل على أنّ المرفوع جميع الآثار دون خصوص المؤاخذة بعينه و هو كونه أقرب إلى رفع حقيقة المذكورات، و يشهد له أنّه لو ألحق بقوله: رفع النسيان مثلا قوله: إلّا نسيان أجزاء الصلاة غير الأركان كان صحيحا، بخلاف ما لو أريد منها المعنى الثاني فلا يصح مثل هذا الاستثناء لعدم دخوله في المستثنى منه كما عرفت، و المصنف أيضا يحملها على هذا المعنى بقرينة حمله الرفع على أعمّ منه و من الدفع مع قيام المقتضي للتكليف شأنا كما سيجيء في كلامه، بل هذا صريح قوله بعد أسطر: فلا يشترط في تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف في حال العمد و غيره [١] انتهى.
فإن قلت: لو حملت الرواية على المعنى الأول فلا وجه لتقديمها على سائر الأدلة مع كون النسبة بينهما عموما من وجه، بخلاف حملها على المعنى
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٣- ٣٤.