حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٤ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
فافهم و اغتنم.
قوله: كما إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة لإضرار الناس [١].
قال المصنف (قدس سره) في الرسالة أنّ مقتضى هذه القاعدة أن لا يجوز لأحد إضرار إنسان لدفع الضرر المتوجّه إليه، و أنه لا يجب على أحد دفع الضرر عن الغير بإضرار نفسه، لأنّ الجواز في الأول و الوجوب في الثاني حكمان ضرريان، و يترتب على الأول ما ذهب إليه المشهور من عدم جواز إسناد الحائط المخوف وقوعه إلى جذع الجار، إلى أن قال: و يترتب على الثاني جواز إضرار الغير إكراها أو تقية بمعنى أنه إذا أمر الظالم بإضرار أحد و أوعد على تركه الإضرار بالمأمور إذا تركه جاز للمأمور إضرار الغير و لا يجب تحمّل الضرر لدفع الضرر عن الغير، و لا يتوهّم أنّ هذا من قبيل الأوّل لأنّ المأمور يدفع الضرر عن نفسه بإضرار الغير، لأنّ المفروض أنّ الضرر يتوجه إلى الغير أوّلا، لأنّ المكره يريد ابتداء تضرّر الغير فيأمره و إنما يضرك لأجل ترك ما أراده أوّلا و بالذات، انتهى.
لا يخفى صحة القضيتين بكلتيهما، و المثال الواضح لأولاهما أنه إذا أراد ظالم أن يأخذ مالك فتدفع إليه مال الغير بدلا عن مالك و يرضى به الظالم عن مالك و لا يتعرّض له، فإنّ هذا غير جائز لأنّه حكم ضرري.
و للثانية أنه إذا أراد الظالم أن يأخذ مال زيد مثلا فأنت تدفع مالك بدلا عن مال زيد و يرضى به الظالم عن مال زيد و لا يتعرّض له، فإنّ هذا غير واجب عليك لأنّه حكم ضرري. و أما مثال الإكراه على الولاية و إضرار الناس كما في
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٦٧. لكن الموجود عندنا «كما أنه إذا أكره ...».