حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٨٠ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
ترى أنه لو قال أكلت كلّ رمانة إلّا الحامض منها و كانت آلافا ثلاثة منها غير حامض و الباقي حامض كان مستهجنا البتّة، بخلاف ما لو قال أكلت كل نوع من أنواع الرمان إلّا الحامض و كانت أنواعا ثلاثة الحلو و الحامض و المرّ فإنه تخصيص مقبول، نعم هنا طريق آخر لرفع استهجان تخصيص الأكثر و هو أن يقال إنّ خروج هذه الأفراد لعله كان بعنوان التقييد بقيد جامع لهذه الأفراد الخارجة و إن كنّا لا نعرفه. فإن قلت: إنّ مجرّد هذا الاحتمال لا يكفي في صحّة الاستدلال بعموم القاعدة. قلت: ظهور العموم في حدّ نفسه كاف فإنه مقتض لثبوت الحكم بنحو العموم، و إنما الشك في عروض مانع تخصيص الأكثر ليصير ذلك قرينة على الصرف عن الظهور، فإذا جاء الاحتمال المذكور لم يتيقّن المانع فيؤخذ بالظهور.
فإن قلت: لو صحّحنا تخصيص الأكثر باحتمال القيد الكذائي لم يمكن التمسّك بالعموم في الموارد المشكوكة، لأنّ عنوان القيد مجهول، فلعل المشكوك داخل في عنوان المخرج فإنّه من قبيل الشك في مصداق المخصص.
قلت: نفرض القيد المذكور جامعا للأفراد التي نعلم خروجها فقط فإنه محتمل و المفروض صحة الاكتفاء بهذا الاحتمال، هذا كله بناء على أن يكون معنى لا ضرر في الإسلام أنه لا ضرر في هذه الأحكام الموجودة. و بعبارة أخرى أنّ هذه الأحكام ليس فيها ضرر، أما إذا كان المعنى أنّ الأحكام الضررية غير مجعولة في الإسلام فلا يلزم منه تخصيص الأكثر، لأنّه كان يمكن جعل الأحكام الضررية أضعاف الأحكام الموجودة و لم يجعلها، فما جعلها من الأحكام الضررية أقلّ قليل بالنسبة إلى ما لم يجعلها، و كذا إذا كان المعنى ما زعمه المحقق القمي (رحمه اللّه) من أنّ المرفوع هو الضرر الزائد عن الضرر