حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٧٣ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
على مقدار من الكلفة و الضرر، و على هذا فأصل التكليف بالزكاة و الجهاد مشتمل على مقدار من الضرر لازم لماهيته، و لا ينافيه حديث لا ضرر بالمعنى المذكور، و لكن لو فرض في بعض أفراده ثبوت ضرر زائد على ذلك المقدار فينافيه حديث لا ضرر، فإذن يكون حال الزكاة و نحوها حال غيرها من سائر عمومات التكاليف و مزاحمة لقاعدة الضرار. و الجواب أنّ ذلك خلاف ظاهر الأخبار و خلاف موضوع لفظ الضرر، فإنه موضوع عرفي صادق على مثل الخمس و الزكاة و الجهاد و غير صادق على مثل الصلاة و الصوم.
ثم إنه قد ذكرنا سابقا في ذيل قاعدة الحرج في رسالة الظن أنّ تقديم الحاكم على المحكوم إنما هو فيما إذا كان الحاكم أقوى من حيث كونه ناظرا إلى المحكوم، و بعبارة أخرى تكون دلالته على الشرح و تفسير المحكوم أقوى من دلالة المحكوم على خصوص الفرد الضرري و إلّا فلا فتذكّر، و قد ذكرنا أيضا أنّ الحكومة تنقسم إلى حكومة قصدية و حكومة قهرية، و حكومة الأدلة الاجتهادية على الأصول العملية من قبيل الثاني، و زعمها المصنف من قبيل الأول، بل يزعم انحصار الحكومة في القسم الأول، و قد مرّ ما فيه غير مرّة فراجع، و لكن الحكومة فيما نحن فيه من الحكومة القصدية كما لا يخفى سيّما بملاحظة النبوي (صلّى اللّه عليه و آله) المحكي عن التذكرة [١] من قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «لا ضرر و لا ضرار في الإسلام» يعني أحكام الإسلام.
ثم اعلم أنه قد نلتزم بحكومة أخبار الضرار على ما كان دليله أخص مطلقا من أخبار الضرار لو كان ظاهرا بالنسبة إلى مدلوله لا نصّا، مثل ما لو أمر الشارع مثلا بشيء ضرري في جميع أفراده، و الأمر ظاهر في الوجوب، فنحمله
[١] تذكرة الفقهاء ١١: ٦٨.