حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٦٧ - قاعدة لا ضرر و لا ضرار
لأجل أنه متدارك في حكم الشارع فيما كان من قبيل الإتلاف و الغبن و الشفعة و نحوها، و من هنا تعرف جهة عموم آخر لهذا المعنى على المعنى الثالث فإنّ شمول المعنى الثالث لموارد الضمان و الخيار و الشفعة بأن يستفاد من الرواية ثبوتها محل إشكال بل منع سيأتي و قد تعرّض له المصنف في التنبيه الثاني في الرسالة، لأنّ عدم جعل الشارع حكم تدارك الضرر بالضمان أو الخيار أو الشفعة ليس حكما ضرريا حتى يحكم بنفيه بقوله (عليه السلام) «لا ضرر» اللهمّ إلّا بما تكلّف به المصنف في المتن من أنّ براءة ذمة الضار عن عوض ما أتلفه حكم ضرري، أو بما ذكره في الرسالة من أنّ المنفي بقوله (عليه السلام) «لا ضرر» ليس خصوص المجعولات بل مطلق ما يتديّن به و يعامل عليه في شريعة الإسلام وجوديا كان أو عدميا إلى آخر ما ذكره، و فيه تأمل، و على المعنى الرابع لا يحتاج في شموله له و الاستدلال بالرواية عليه إلى هذه التكلفات الباردة.
ثم اعلم أنّ أظهر الاحتمالات الأربعة بعد عدم إمكان حمل قضية لا ضرر على حقيقته من نفي موضوع الضرر هو الاحتمال الرابع، لأنّ الاحتمال الأول ينافيه حديث الاستدلال بالقضية لثبوت الشفعة في رواية عقبة و حديث هارون بل رواية سمرة أيضا في وجه، و ينافيه استدلال الفقهاء بها للأحكام الوضعية، و الاحتمال الثاني لا شاهد و لا معيّن له، و الاحتمال الثالث أيضا بعيد عن اللفظ، لأنّ توجيهه إما بمجاز الحذف بأن يقدّر هكذا لا ضرر من حيث الحكم، أو بالمجاز في الكلمة بأن يقال إنه استعمل لفظ الضرر في الحكم بعلاقة السببية، فالمعنى أنه لا حكم يكون موجبا للضرر، و لا ريب في أن كلا الوجهين بعيد بالنسبة إلى المعنى الرابع، فإنّ لفظ الضرر فيه باق على حقيقته و لم يحصل فيه ما سوى حمل النفي المتعلّق بموضوع الضرر على التنزيل، و كم له من نظير في الشرعيات و العرفيات يقبله الذوق السليم و الطبع المستقيم مناسب لجميع