حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٧ - الكلام في مقدار الفحص
ثم إنّ ما ذكره في الوجه الثاني من أنّ الملاقاة مقتضية للانفعال و الكرية مانعة عنه و الشك فيها شك في المانع لا ينفع في إثبات الانفعال، إذ لا وجه لترتب أثر المقتضي إلّا بعد إثبات عدم المانع بالأصل، و لا يجري هنا أصالة عدم المانع، لأنّ المفروض عدم العلم بالحالة السابقة، اللهمّ إلّا أن يتشبّث بأصل العدم العقلائي و لا يقول به المصنف، و تحقيق هذه المسألة و التكلم في أطرافها أنسب بمبحث الاستصحاب كمسألة عدم تقدّم الكرية على ملاقاة النجاسة في المثال الثالث، و قد تعرّض له المصنف هناك و له تحقيقات و بيانات في أطرافها في الفقه و الأصول و لعلنا نتعرّض لها و سائر ما قيل أو يقال فيها مع ما يرد عليها في رسالة الاستصحاب عند تعرّض المصنف، وفّقنا اللّه له و لكل خير.
قوله: و يرد عليه أنه إن كانت قاعدة نفي الضرر معتبرة في مورد الأصل [١].
هذا الجواب مأخوذ من كلام صاحب القوانين (رحمه اللّه) ظاهرا و عبارته أوفى و أجمع للجواب حيث قال: و أما الثاني ففيه أنّ نفي الضرر من الأدلة الشرعية المجمع عليها و لا فرق بينه و بين غيره، و قد عرفت أنّه لا يجوز التمسك بأصل البراءة مع ثبوت الدليل بل قبل التفحّص عن الدليل، فإن ثبت الضرر و تحقق اندراج محلّ النزاع فيه فلا إشكال في عدم الجواز، و إن ثبت عدمه فلا إشكال في الجواز، و إن شك فيه فكذلك أيضا لعدم ثبوت الدليل فلا محصّل لما ذكره، و المشهور دخول أمثال ذلك تحت قاعدة الإتلاف لصدقه عليه عرفا، و أما شمول قوله (عليه السلام) «لا ضرر و لا ضرار» لذلك فهو
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٥٥.