حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٢ - الفحص في الشبهات الموضوعية
من الواجبات، نعم هو كذلك حيث لا يكون له طريق إلى التعرّف أو كان فيه ضرر عليه بحيث يسقط بمثله وجوب المقدمة، و لعله لذلك مال بعض المحققين هنا إلى وجوب التعرّف بالتصفية أو غيرها، و هو قويّ جدا إن لم يكن إجماع على خلافه [١] انتهى.
لكن يرد عليه النقض بالشبهة التحريمية فإنّ هذا الوجه جار فيها بعينه، لأنّ أغلب مواردها في مثل النجاسات و الغصب في الأموال بإجراء الأصل في شبهاتها الموضوعية قبل الفحص يحصل المخالفة للواقع أزيد مما يلزم في الشبهة الوجوبية كما لا يخفى على الفطن، فلم لا يقولون فيها بوجوب الفحص إن كان حكم العقلاء بالفحص فيها متّبعا كما يقولون في الشبهة الوجوبية، فإن كان لإطلاق عمومات البراءة مثل حديث الرفع و شبهه فهو في الموضعين، و إن كان لإطلاق بعض أخبار البراءة الظاهرة في الشبهة التحريمية مثل قوله (عليه السلام) «كل شيء لك حلال» إلى آخره و «كل شيء فيه حلال و حرام» [٢] و قصور دليل البراءة في الشبهة الوجوبية عن شمولها لما قبل الفحص، فلا فرق بين موارد حصول المخالفة الكثيرة نوعا و غيرها [٣].
ثم إنه لو سلّم ما ذكر في وجه الفحص فإنّما يسلّم في الواجبات المطلقة التي علم تعلّقها بالمكلف كلية و شك في بعض مصاديقها، فإجراؤه في مثل تخليص الدراهم المغشوشة و محاسبة المال لتعرّف حال وجوب الزكاة و الحج
[١] جواهر الكلام ١٥: ١٩٦.
[٢] الوسائل ١٧: ٨٧/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ١.
[٣] أقول: يمكن أن يكون وجه الفرق بناء العقلاء على الفحص في الأول دون الثاني، و لا إطلاق يرفع حكم بنائهم تعبدا في الشبهة الوجوبية كما وجد في الشبهة التحريمية، فليتأمل فإن هذه الدعوى قريبة.