حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٣٥ - استثناء القصر و التمام و الجهر و الإخفات
الصلاة المتوصّل بذلك الترك إلى فعل الإزالة، فالمنهي عنه ليس إلّا الصلاة التي يكون تركها موصلا إلى فعل الإزالة لا الصلاة التي أتى بها، لأنّه لم يتوصل بتركها إلى الإزالة، فيصحّ أن تكون مأمورا بها لعدم المانع من تعلّق النهي بها.
لكن يمكن دفع هذا الجواب: بأنّ الصلاة المأتي بها أيضا منهي عنها و تركها مأمور به و إن قلنا بالمقدمة الموصلة بأن يقال يجب ترك هذه الصلاة و التوصل به إلى فعل الإزالة، فكما أنّ تركها واجب كذلك التوصل به إلى فعل الواجب أيضا واجب، إذ لا معنى لوجوب الترك المتوصل به إلى فعل الإزالة إلّا وجوب المقيّد و القيد جميعا، فقوله أزل النجاسة عن المسجد فورا يستلزم وجوب ترك الصلاة في زمان الفور و وجوب التوصّل بذلك الترك إلى الإزالة، فإذا صلّى فقد أتى بما هو مطلوب الترك الموصوف بقيد التوصّل به إلى فعل الإزالة فقد أتى بما هو محرم الفعل، و هذا معنى دقيق يطّلع عليه من بلغ إلى حقيقة المقدمة الموصلة و حقّيتها فليتأمل.
و اعلم أنّ هذا كله بناء على القول باقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص، و أما على القول بالعدم على ما هو التحقيق المحقّق في محلّه بمنع كون ترك الضد مقدمة لفعل ضده، فلا يتوجّه إشكال اجتماع الأمر و النهي، و يصحّ الترتب الذي أشار إليه كاشف الغطاء (رحمه اللّه) [١] و شيّده تلميذه (رحمه اللّه) و صهره الشيخ محمد تقي (رحمه اللّه) في حاشية المعالم [٢].
ثم إنّ ما ذكرنا كله بالنسبة إلى مسألة الضد واضح، و أما بالنسبة إلى ما نحن فيه من مسألة القصر و الإتمام في حق الجاهل المقصّر ففي جريانه خفاء
[١] كشف الغطاء ١: ١٧١.
[٢] هداية المسترشدين ٢: ٢٧١ و ما بعدها.