حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٢٢ - التنبيه على أمور في الجاهل العامل قبل الفحص
منهما و اتفق موافقة عمل المكلف لأحدهما و مخالفته للآخر فهل يعاقب عليه على هذا القول نظرا إلى مخالفته للطريق الشرعي أم لا نظرا إلى موافقته للطريق الشرعي؟ وجهان أوجههما الثاني، مثلا لو كان في المسألة خبران متعارضان متكافئان و كان الحكم فيه التخيير بحسب مذهب المجتهد و اتفق العمل موافقا لأحد الخبرين مخالفا للآخر، و كذا لو وجب على المقلد تقليد أحد المجتهدين المتخالفين في الرأي تخييرا لتساويهما أو لعدم وجوب تقليد الأعلم و اتفق عمله موافقا لرأي أحدهما مخالفا لرأي الآخر، و الظاهر المختار عدم العقاب في الصورة المفروضة بناء على هذا القول لأنّه يصدق أنه وافق الطريق الشرعي في عمله، لأنّ موافقة الواجب المخير إنما تتحقق بموافقة أحد أطراف التخيير و هو هنا حاصل لا موافقة جميع الأطراف، و نظير هذا يجري بناء على القول بأنّ العبرة مخالفة الواقع فقط و كان الحكم في الواقع التخيير بين شيئين و اتفق عمل المكلف موافقا لأحد شقي التخيير فإنه يسقط به العقاب على القول.
قوله: أو يكفي مخالفة أحدهما فيعاقب في الصورتين [١].
و لازم هذا القول تعدد العقاب لو خالف الواقع و الطريق معا كما إذا فرض أنّ الواجب الواقعي هو الظهر و كان الطريق الشرعي المجعول مؤديا إلى وجوب الجمعة، و المكلف لم يأت بالظهر و لا بالجمعة فيعاقب حينئذ عقابين على الواقع و الطريق، نعم لو كان مخالفة أحدهما بموافقة الآخر لم يكن إلّا عقاب واحد، و لعل القائل بهذا الوجه يلتزم بتعدد العقاب في الصورة المفروضة و هو مقتضى دليله أيضا لكنه بعيد.
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٣٣.