حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥١١ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
المنتهى و لا يعيد قطعا، كما أنه لا إثم عليه كذلك أيضا حتى لو علم عدم الماء فيه للأصل و عدم وجوب مقدمة الواجب الموسّع قبله سيّما فيما لها بدل شرعي خلافا للأستاذ الأكبر في شرح المفاتيح فأوجبه أيضا مع احتمال عدم الماء فضلا عن غيره، إلى أن قال: نعم ربما يقال إنه يظهر من الأدلة زيادة الاهتمام بالصلاة و مقدماتها و رفع موانعها كما يشعر به النهي عن السفر إلى أرض لا ماء فيها و أنه هلاك الدين، لكن وصول ذلك إلى حدّ الوجوب ممنوع، إلى أن قال:
لكن قد يقوى في النفس وجوب حفظ ما تفوت الصلاة بفواته و إن كان قبل الوقت حينئذ كالطهورين مثلا كما يشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة به إما لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة أو يدّعى ذلك في كل واجب موقّت، أو يفرّق بين ما يجعل وسيلة و احتيالا لإسقاط الواجب من الصلاة و غيرها و عدمه [١] انتهى.
أقول: لا يخفى أنّ تفويت التكليف بمعنى إدخال النفس في موضوع يسقط به التكليف لا ينبغي الإشكال في جوازه كأن يختار السفر فرارا عن الصوم أو ينفق المال فرارا عن الزكاة و الخمس و الحج قبل تعلّق وجوبها و نحوها، إنما الإشكال في تفويت التكليف بمعنى تعجيز النفس عن توجه التكليف إليها كما مثّل به صاحب الجواهر (رحمه اللّه) من تفويت كلا الطهورين قبل الوقت، و لا يبعد دعوى حكم العقل بقبحه و وجوب تحصيل مقدمات التكليف الكذائي سيّما الصلاة و سيّما إذا كان غرضه من ترك المقدمة هو الاحتيال لإسقاط الواجب، و الظاهر أنّ هذا وجوب عقلي غيري لا يتوقف على فعلية الخطاب بل يكفي فيه ترقّبه لا وجوب نفسي كما توهّم، و مرادنا بالوجوب
[١] جواهر الكلام ٥: ٨٦- ٩١.