حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٠٥ - كلام صاحب المدارك و الأردبيلي في وجوب التعلم
و لكن صاحب الفصول [١] قد ذكر في آخر المسألة في حكم صحة الصلاة و فسادها وجهين ثم اختار الصحة متمسكا بارتفاع الحرج عن التصرف حال الخروج، و أجاب عن وجه الفساد بما لا يخلو عن النظر، و فيه ما لا يخفى فراجع.
إذا تمهّد ذلك فنقول: إنّ ما ذكره في المتن من شهادة حكمهم ببطلان الصلاة في المغصوب جاهلا بالحكم على توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته مدخول، إما لما أشار إليه في المتن من أنّ مبغوضيتها الواقعية هو السبب في حكمهم بالفساد إلى آخر ما ذكره، و إما لأنّ حكمهم بالفساد مبني على أنّ وجود النهي الواقعي غير المتوجّه فعلا إلى المكلف لأجل الجهل يكفي في الحكم بالفساد على مذهب المانعين من جواز الاجتماع كما حققناه و شيّدناه، و هو الظاهر من كلامهم حيث علّلوا البطلان بأنّ الجاهل كالعامد و أنّ التحريم لا يتوقّف على العلم به كما ذكره في المتن، هذا.
ثم إنّه قد عرفت مما ذكرنا أنه لا فرق بين الجاهل بالحكم و الموضوع و ناسيهما، فلو حكم ببطلان صلاة جاهل الحكم على قول المانعين لزم الحكم بالبطلان في الجميع لمكان النهي الواقعي في الكل، إلّا أنّ من فرّق بين الجاهل بالحكم و الموضوع و حكم بصحة صلاة الثاني لعله ناظر إلى كون العلم جزءا للموضوع، و أنّ المنهي عنه هو الغصب المعلوم، فلا نهي حال الجهل بالموضوع فلا مقتضي للفساد، أو إلى أنّ النهي إنما يقتضي الفساد لو لم يكن ما يأتي به المكلف مرخوصا فيه من الشارع، و لمّا رخص الشارع ترك الفحص في الموضوعات كان جهل المكلف عذرا له يقتضي صحة صلاته و عدم ما يقتضي
[١] الفصول الغروية: ١٣٩.