حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٩ - الاستدلال بالكتاب على البراءة
[الاستدلال بالكتاب على البراءة]
قوله: و هذا المعنى أظهر و أشمل لأنّ الإنفاق من الميسور داخل فيما آتاه اللّه [١].
يعني أنه لو حمل على المعنى الأول لا يفيد إلّا ما يفيده ما قبله فيكون تأكيدا، بخلاف الحمل على الثاني و كون الموصول عبارة عن نفس الفعل و الترك فإنّ هذا يعمّ الإنفاق و غيره و يصير بمنزلة كلية الكبرى لسابقه فكأنّه قال: لا ينفق من قدر عليه رزقه أزيد مما أعطاه اللّه لأنّه لا يكلف اللّه نفسا بفعل أو ترك إلّا بقدر وسعه [٢].
قوله: و إرادة الأعم منه و من المورد تستلزم استعمال الموصول في معنيين، إلى آخره [٣].
أراد أنّه و إن كان يمكن جعل الموصول عبارة عن الشيء و يكون مفهومه أعم من التكليف الذي هو مناط الاستدلال و مطلق الفعل أو الترك أو خصوص المال الذي يناسب المورد، لكنّه لا جامع بين تعلّق الفعل أعني لا يكلّف اللّه بنفس الحكم و بين تعلّقه بالفعل المحكوم عليه، لأنّ تعلّق الفعل بمفعوله المطلق يباين تعلّقه بالمفعول به، فإن أريد عموم الموصول بحيث يشمل نفس الحكم
[١] فرائد الأصول ٢: ٢١.
[٢] أقول: و فيه: أنه على التقدير الأول أيضا يكون قوله: لا يكلّف اللّه إلى آخره أعم من سابقه، إذ هو أعم من الإنفاق على المذكور في الآية، فيصير المعنى حينئذ: من لم يقدر على تمام النفقة فلينفق بقدر الميسور لأنّه لم يكلّف اللّه على بذل مال مطلقا إلّا بقدر الميسور.
و كيف كان، يكون الموصول على التقديرين مفعولا به، و هذا بخلاف الاحتمال الثالث الذي هو مبنى الاستدلال فإنّه يكون الموصول فيه مفعولا مطلقا و يكون المراد من الآية لا يكلف اللّه نفسا إلّا تكليفا آتاها أي أعطاها، و إعطاؤها التكليف بإعطاء علمه إياها فكأنّه قال: إلّا تكليفا أعلمها.
[٣] فرائد الأصول ٢: ٢٢.