حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٧٤ - دوران الأمر بين كون الشيء شرطا أو مانعا و بين كونه جزءا و زيادة مبطلة
و الحاصل أنّ عدم القدرة أو الشك فيها من جهة الجهل ليس مانعا عن التكليف و إلّا لكان كل جاهل غير مكلف لفقدان القدرة التي هي شرط التكليف و لو كان مقصّرا، و لكان عدّ العلم شرطا لتنجّز التكليف بعد اعتبار القدرة شرطا لأصل التكليف لغوا باعتبار كون الجاهل غير قادر، و فيه ما فيه.
ثم لا يخفى أنه لم يعهد من أحد من الفقهاء التزام ما ذكرنا من الاحتياط بين الأداء و القضاء في نظائر المقام على ما ظفرنا من كلماتهم كالصلاة إلى أربع جهات لمن اشتبه عليه القبلة، و الصلاة في الثوبين يعلم بنجاسة أحدهما إلى غير ذلك، فإنّ ظاهر كلامهم أنه إن ضاق الوقت عن الاحتياط التام يقتصر على القدر الممكن و لو صلاة واحدة في الوقت و لا قضاء، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا وجوب الاحتياط بفعل القدر الممكن من أطراف الشبهة في الوقت و الباقي خارج الوقت فكيف ذلك، و غفلتهم عن ذلك بعيد، إلّا أنّ الظاهر أن هذه الأمثلة ليست نظيرا لما نحن فيه بل نقول فيها إنّ شرطية القبلة و طهارة اللباس ساقطة حال عدم إمكان إحرازهما في الوقت و لذا لا يجب القضاء، و أما فيما نحن فيه فنتكلم عليه على تقدير إطلاق الشرطية أو المانعية، و إن أبيت إلّا عن أنّ دليل شرطية القبلة و طهارة اللباس أيضا مطلق فيمكن حمله على المقيد بحال القدرة بقرينة فهم الأصحاب طرا على الظاهر، و سيأتي لذلك زيادة توضيح في الحاشية الآتية.
قوله: فيدور الأمر بين مراعاة ذلك الشرط المردد و بين مراعاة شرط الجزم [١].
هذه العبارة تحتمل وجهين: الأول أنه يدور الأمر بين الاحتياط اللازم
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٠١.