حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٦٣ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
قوله (عليه السلام) «الميسور لا يسقط بالمعسور» [١] فلظهور لا يسقط في سقوط التكليف، و كذا قوله (عليه السلام) «ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه» [٢] فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام) «لا يترك» ثبوت التكليف بإتيان البقية المستلزم لثبوت التكليف بالكل أوّلا، و هذا واضح لمن تدبّر.
الثاني: أنّ قاعدة الميسور هل هي مختصة بالتكاليف الإلهية و المجعولات الشرعية أم تجري في المجعولات الخلقية أيضا كما إذا وجب مركّب بالنذر و أخويه أو بالشرط، و تعذّر بعض أجزائه؟ وجهان مبنيان على أنّ أخبار الميسور تكون مخصصة لعموم دليل الجزء و مقيّدة لإطلاقه، و لازم ذلك أنها تكون كاشفة عن أنّ الشارع الجاعل جعل جزئية هذا الجزء المتعسّر مختصة بحال التمكن فقط و في غير تلك الحالة جعل الواجب المركّب الخالي عن هذا الجزء، أو تكون دالا على جعل جديد للمركّب الناقص عند تعذّر المركب التام أو تعسّره، فإن قلنا بالثاني تجري القاعدة في النذر و شبهه أيضا، لأنّ مفاد الأخبار على هذا أنّ كل واجب مركب تعذر إتيانه بتمام أجزائه و أمكن إتيان بعض أجزائه جعل القدر الممكن منه واجبا مستقلا في تلك الحالة فيعمّ مثل المنذور أيضا.
و إن قلنا بالأول كما هو الظاهر من الأخبار و قد عرفته فيما سبق فلا وجه لشمولها لمثل المنذور، إذ لا يمكن أن يقال إنّ الأخبار مخصّصة لعموم جزئية الجزء و كاشفة عن كون جزئية الجزء مختصا بحال التمكن، لأنّ جاعل الجزء إنما هو الناذر و الشارط و هو يعلم من نفسه أنه لم يجعل الجزء جزءا في حال
[١] نفس المصدر الحديث ٢٠٥.
[٢] نفس المصدر الحديث ٢٠٧.