حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٤٥٥ - تعذر بعض الأجزاء و الشروط
قوله: أما الأولى و الثالثة فاختصاصهما بالمركّب الخارجي واضح [١].
الأظهر مساواتهما للرواية الثانية في الشمول لفاقد الشرط أيضا بدلالة فهم العرف، أما في الرواية الأولى فبناء على ما اخترناه من كون لفظة من ابتدائية واضح، فإنّ مفادها على هذا أنه إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه أي من قبله و من ناحيته مقدار المستطاع، و لا ريب أنّه يصدق على فاقد الشرط أنه مقدار المستطاع من الشيء، و كذا بناء على كون من للتبعيض فإنّ العرف لا يفرّق بين الجزء و الشرط بالنسبة إلى المأتي و الساقط فكأنه يفهم من القضية أنه لو تعذّر بعض ما يعتبر في المأمور به فأت بالقدر الممكن منه. و يؤيد أو يدل على ما ذكرنا أنّ قوله (صلّى اللّه عليه و آله) «فاتوا منه ما استطعتم» يفهم منه وجوب إتيان الأجزاء المقدورة مع الشرائط، و إلّا لزم صحة إتيان الأجزاء بدون شرائط المركّب، فيظهر من ذلك أنّ الساقط للتعذّر أيضا أعم من الشرط.
و أما في الرواية الثالثة فإنا إذا راجعنا في نظائر هذا التركيب من الأمثلة العرفية إلى وجداننا و فهم العرف نجد عدم الفرق في الساقط و الباقي بين الأجزاء و الشرائط، أ لا ترى أنه لو قال المولى لعبده إذا نزل الضيف فقدّم إليه الطعام كذا و كذا من أنواع الطعام و ليكن كذا و كذا من الآداب و الشرائط، ثم قال لو لم يمكن كل ذلك فلا تترك كله، فإنّه يفهم منه أنّ كل جزء أو شرط لا يتمكن منه لا يوجب سقوط الباقي، يعني إذا نزل الضيف فأكرمه بجميع ما تقدر مما فصّلت لك جزءا أو شرطا.
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٩٥.