حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٨ - الاستدلال بالأخبار على البراءة
قوله: و منه يظهر عدم جواز التمسك بأصالة عدم التفات الآمر حين تصوّر المركب [١].
إن أريد بعدم التفات الآمر عدم التفاته من حيث دخله في المركب فإنه يرجع إلى الشق السابق، و إن أريد عدم التفاته مجردا عن حيث دخله فيه بالمرة، ففيه أنه حينئذ أجنبي عما نحن فيه لا يترتب عليه أثر بل إجراء هذا الأصل لغو صرف، و إن أريد عدم التفاته مقدمة لدخله في المركب، ففيه أنه من أوضح أفراد الأصول المثبتة التي لا يقول بها المصنف و لا غيره، و بالجملة لا كرامة في بيان هذا الشق و حمل كلام من استدلّ بأصالة عدم الجزئية عليه أو جعله أصلا مستقلا، و يمكن أن يكون قوله فتأمل إشارة إلى ذلك. و يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ الالتفات إلى الجزء الوجوبي نحو من الالتفات و إلى الجزء الندبي نحو آخر من الالتفات و الأصل عدم الالتفات على النحو الأول. و فيه أنّ الالتفات مقدمة لجعل الحكم إما الوجوب أو الندب، و لا نعقل الفرق فيه في نفسه إلّا بعد عروض الحكم فيرجع إلى تفاوت الحكمين لا نفس الالتفات، إلّا أن يراد منه الالتفات من حيث دخله في المركّب، و فيه ما فيه.
بقي شيء لم يتعرض له المصنف: و هو أنّه لو علمنا بجزئية شيء للمركب مرددا بين كونه جزءا واجبا أو جزءا مستحبا، فهل يمكن إجراء أصالة عدم الجزئية الوجوبية حتى يثمر الحكم بعدم وجوبه أم لا، كما أنه يجري أصالة عدم وجوبه و لا يعارضه أصالة عدم استحبابه لأنه لا أثر لها فنقول: تحقيق ذلك مبني على فهم حقيقة الأجزاء المندوبة في الواجب، فقال بعضهم إن المركب المشتمل على الأجزاء الواجبة و المندوبة واجب و مستحب باعتبارين، كما أنّ الصلاة في
[١] فرائد الأصول ٢: ٣٣٨.