حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٨٦ - الاستدلال بالأخبار على البراءة
واحدا جعل ربط بين الأجزاء بحيث يكون كل جزء مقيدا بالآخر لا يوجد بدون وجود قيده، و حينئذ فقوله فالجعل و الاختراع فيها من حيث التصوّر و الملاحظة لا من حيث الحكم إلى آخره لا معنى له بل هو جعل تصديقي و من حيث الحكم قطعا، إذ لو لم يكن كذلك بل كان ملاحظة الأجزاء من حيث التصوّر فقط لكانت الأجزاء واجبات متفرقة يحصل امتثال كل واحد منها بدون امتثال الأجزاء الباقية لعدم تقيّد واحد منها بالباقي و يكون نظير قوله أكرم العلماء فإنّ إكرام كل واحد من العلماء مطلوب مستقلّ يحصل الامتثال و المخالفة بإتيان نفسه أو تركه من دون ربط له بالباقي.
فإن قلت: قد لوحظ انضمام بعض الأجزاء بالبعض تصورا أيضا و تعلّق الأمر بالكل بحيث يكون وصف الانضمام أيضا مأمورا به فلذا لا يجوز و لا يصح الإتيان بالبعض دون البعض.
قلت: إنّ هذا أيضا يرجع إلى تعدد المطلوب بل عينه، إذ لو أخلّ ببعض الأجزاء حينئذ و إن كان يلزمه الإخلال بوصف الانضمام الذي هو مأمور به أيضا لكن لا ينافي صحة الأجزاء المأتي بها، فلا يعقل أن يكون المركّب مطلوبا واحدا حقيقة بحيث يكون الإخلال ببعض أجزائه موجبا للغوية باقي الأجزاء إلّا بجعلها بالمعنى المذكور و ملاحظتها من حيث التصديق و الحكم، فتدبّر.
و مما يشهد على المدّعى بل يدل عليه: ما ذكره المحققون من أنّ الأوامر التي يستفاد منها الجزئية و الشرطية و النواهي التي يستفاد منها المانعية و الفساد لا بدّ أن تكون غيرية للإرشاد إلى أنّ المأمور بها دخيل في تحقق المركب و المشروط، و المنهي عنها مانع عن تحققه و إلّا فإن كان الأمر أو النهي مولويا نفسيا لا يقتضي ذلك، أ لا ترى أنه لو وجب قراءة سورة معينة مثلا في الصلاة