حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٧٤ - ما يتمسك به لوجوب الاحتياط في المقام
قاعدة البراءة في المشكوك منهما، لأنّا نشك في أنّ العلم الإجمالي أثّر تكليفا آخر وراء التكليف المتعلّق بالنجس المعلوم تفصيلا أم لا، فالأصل البراءة من التكليف الزائد.
ثانيها: أن يعلم بكون أحدهما المعيّن نجسا ثم وقع رطل من الخمر في أحدهما بحيث لم يستهلك فيه و تردد بينهما، و في هذه الصورة يجب الاحتياط و لا تجري البراءة، لأنّ العلم الإجمالي بخمرية أحدهما قد أوجب تكليفا آخر باعتبار الخطاب المتعلق بالاجتناب عن عنوان الخمر و هو مغاير لعنوان النجس، فهنا تكليفان يجب موافقة كل منهما حتى لو فرضنا أنّ الخمر وقع في الإناء النجس لم يسقط خطاب وجوب الاجتناب عنه، فهو محرّم من جهتين و مرتكبه معاقب بعقابين.
ثالثها: أن يعلم بكون أحد الإناءين معيّنا خمرا ثم وقع رطل من الخمر في أحدهما و تردد بينهما، ففيها أيضا يجب الاحتياط، لأنّ المعلوم بالإجمال و إن كان متّحد العنوان مع المعلوم التفصيلي إلّا أنه أوجب خطابا آخر، إذ لا شكّ أنّ الخمر الواقع في نفسه أيضا واجب الاجتناب كما أنه يجب الاجتناب عن الخمر الموجود في الإناء أولا، فباعتبار خطاب وجوب الاجتناب عن الخمر الواقع يجب الاجتناب عن الإناء المشكوك أيضا مقدمة، و هذا كلّه بخلاف ما نحن فيه فإنّه ليس هناك إلّا علم إجمالي واحد بوجوب أحد الأمرين إما الأقل أو الأكثر يجب الخروج عن عهدته، و لا يعلم به إلّا بإتيان الأكثر كما في المتباينين بعينه و كون الأقل معلوم الوجوب تفصيلا لا ينفع في رفع الاحتياط، لأنّ المفروض ارتباط أجزاء المركّب بعضها ببعض بحيث لو أتى بالأقل و كان الواجب واقعا هو الأكثر كان لغوا محضا، و لم يحصل الامتثال بمقدار الأقل كما هو كذلك في الأقل و الأكثر الاستقلالي. و إن شئت فقل إنّ الأقل المعلوم وجوبه تفصيلا لا