حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٦٥ - معنى «الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية»
[معنى «الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية»]
قوله: و بتقرير آخر المشهور بين العدلية أنّ الواجبات الشرعية إلخ [١].
قد يحمل هذه القضية المشهورة على معنى أنّ جميع الواجبات السمعية واجبات عقلية كشف عنها الشارع و إن لم يدرك وجوبها عقولنا الناقصة و إنما يدركه العقل الكامل كعقول الأنبياء (عليهم السلام) و الأوصياء (عليهم السلام) مثلا، فيكون إيجاب الشارع لها لطفا أي مقرّبا لتلك الواجبات العقلية التابعة للمصالح النفس الأمرية، و قد تحمل على معنى أنّ الواجبات السمعية المغايرة للواجبات العقلية وجدانا ألطاف في الواجبات العقلية، لأنّ إطاعة السمعيات مقرّبة للإطاعة في العقليات أيضا من جهة تعوّد النفس بانقياد أوامر المولى، و لا يخفى أنّ المعنى الثاني ليس تقريرا آخر للسؤال، إذ لا يلازم ذلك كون كل حكم سمعي ناشئا عن مصلحة، بل المعنى الأول أيضا كذلك و إن استلزم كل حكم شرعي أن يكون ناشئا عن مصلحة لأنه جعل المصلحة الواقعية في التقرير الأول عنوانا للمأمور به أو غرضا منه و في التقرير الثاني جعل عنوان اللطف يعني المقرّب عنوانا للمأمور به أو غرضا منه، و من المعلوم أنّ عنوان المصلحة غير عنوان المقرّب.
قوله: فنحن نتكلّم فيها على مذهب الأشاعرة [٢].
فيه أوّلا: أنّ هذا الجواب لا ينفع المصنف لأنّه لا يذهب مذهب الأشاعرة و لا مذهب من يقول بتبعية الأحكام لمصالح الأمر دون المأمور به.
و ثانيا: لا نجد فرقا بين مذهب الأشاعرة و العدلية في حكم العقل بوجوب
[١] فرائد الأصول ٢: ٣١٩.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٣١٩- ٣٢٠.