حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٣ - دوران الأمر بين المتباينين
قوله: العلم الإجمالي كالتفصيلي علّة تامة [١].
التحقيق في الجواب أن يقال إنّ العلم الإجمالي لما كان مشوبا بالجهل أمكن أن يجعل الشارع ذلك الجهل عذرا للمكلّف كما في الشبهة البدوية و غير المحصورة، و يكون حكمه الظاهري هو البراءة و لا يحتاج إلى جعل البدل أيضا كما مر توضيحه في الشبهة المحصورة، و هذا بخلاف العلم التفصيلي فإنّ حكمه الظاهري أيضا مطابق للمعلوم البتة.
قوله: فلا بدّ إما من الحكم بعدم جريان هذه الأخبار في مثل المقام [٢].
لم يبيّن وجه عدم جريان أخبار البراءة في المقام في هذا الشق من الترديد، و لعل وجهه إما دعوى انصراف أخبار البراءة إلى خصوص الشبهة البدوية كما قيل و لا يبعد، و إما لأنّ العلم المأخوذ عدمه في موضوع حكم البراءة في هذه الأخبار أعمّ من العلم الإجمالي كما صرّح به الماتن سابقا في حديث «كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام». و فيه ما مرّ سابقا من أنّ كلا من الظهر و الجمعة شيء حجب اللّه علمه إجمالا و تفصيلا، و المعلوم الإجمالي هو الواجب في البين لا خصوص هذا و لا خصوص ذاك، لأنّ كلا منهما في حدّ نفسه مجهول صرف، و إما لما ذكره قبيل ذلك من أنّ أخبار البراءة لو جرت فيما نحن فيه دلّت على جواز المخالفة القطعية و كلامنا بعد فرض عدم جوازها.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٢.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٨٣.