حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣٤٢ - دوران الأمر بين المتباينين
إحداث قول ثالث بمعنى الفتوى بأنّ حكم اللّه الواقعي هو الثالث فإنّه خلاف رأي الإمام (عليه السلام) جزما لا القول بعدم وجوب العمل على طبق واحد من القولين و جواز طرحهما ظاهرا في مقام العمل، و هذا بخلاف مقامنا فإنّ معنى جواز المخالفة القطعية عدم وجوب العمل على طبق أحد الأمرين و لو علمنا إجمالا بكونه واجبا واقعيا، لا الفتوى بأنّ الحكم الواقعي مغاير للمعلوم بالإجمال فلا منافاة.
قوله: و إلّا لزم الدور كما ذكره العلامة في التحرير [١].
قد مرّ سابقا في رسالة الظن أنّ تقيّد الحكم الواقعي بالعلم لا محذور فيه ما خلا التصويب الباطل بالإجماع، و إلّا فيمكن الجواب عن الدور على القول بالتصويب بأنّ الحكم و إن كان متوقفا على العلم إلّا أنا نمنع توقّف العلم على الحكم بل إنما يتوقّف على وجود خطاب واقعي ليس هو إلّا مجرّد إنشاء و لا يتّصف بكونه حكما إلّا بعد العلم به و إلّا فالمصوّبة لا ينكرون وجود خطاب واقعي قبل العلم به أنشأه الشارع يتكلف المجتهد الظفر به بالأدلة و الأمارات، فافهم.
قوله: بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط مثل صحيحة عبد الرحمن [٢].
قد مرّت الأجوبة عن التمسّك بأخبار الاحتياط عموما و صحيحة عبد الرحمن خصوصا عند الاستدلال بها للشبهة التحريمية، فلا وجه للتمسك بها هنا، فليتأمّل.
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٨٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٨١.