حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٣١٠ - الاضطرار إلى ارتكاب بعض الأطراف
الواقعي حاصل كالأول و لا يوجب الاضطرار إعذار المكلف فيه إلّا بالمقدار المذكور، و البيان المذكور في المتن أيضا منطبق عليه.
و أما إذا قلنا بأنّ الاضطرار إلى الحرام رافع للتكليف واقعا بحيث يكون الحرام المضطر إليه حلالا في الواقع كما هو ظاهر المشهور، فقد يشكل الحكم بوجوب الاجتناب عن الباقي، لأنّ المكلف بعد الاضطرار بارتكاب أحد الإناءين لو علم بأنّ أحد الإناءين خمر لا يخلو أمره عن أحد التقديرين إما أن يختار لدفع اضطراره إناء الخمر جاهلا به و المفروض أنه في هذا الحال حلال واقعي كما أن الإناء الآخر أيضا حلال واقعي مطلقا، و إما أن يختار الإناء الآخر و يكون الإناء الباقي هو الخمر و هو حرام واقعي، و حينئذ لمّا كان أمر المكلّف بحسب علمه دائرا بين الأمرين أعني التقديرين المذكورين و على أحد التقديرين لا يكون تكليف أصلا كان أصل التكليف مشكوكا فيه، فالشبهة بدوية لا توجب الاحتياط في الباقي.
و جوابه أنّ الاضطرار في المقام لا يوجب رفع التكليف واقعا و لو قلنا بذلك في سائر المقامات، و ذلك لأنّ الاضطرار هنا لم يوقع المكلف في ارتكاب شرب الخمر بل الاضطرار يرتفع بشرب الإناء الآخر بالفرض، و إنما أوقعه في ذلك جهله بعين الخمر الموجود بحيث لو ارتفع الجهل لم يرتكب المحرّم و ارتفع الاضطرار بارتكاب الإناء الآخر. و بعبارة أخرى ليس مضطرا بارتكاب الخمر على تقدير اختياره له بل مضطرّ بأحد الأمرين منه و من الإناء الآخر، و إنما ارتكب الخمر لجهله بعين الخمر، و بالجهل لا يرتفع الخطاب الواقعي و الحرمة الواقعية اتفاقا، فالعلم الإجمالي بالتكليف بحاله و ينتج وجوب الاجتناب عن الباقي من باب المقدمة كما في الفرضين الأولين فتدبّر. هذا كلّه على تقدير حصول العلم الإجمالي بعد الاضطرار و قبل الارتكاب.