حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٨٤ - وجوب دفع الضرر المظنون شرعا
للخوف موضوع لحكم العقل بوجوب دفعه و قبح الإقدام عليه و لو اتفق عدم مصادفته للضرر في الواقع، بل هو كذلك بالنسبة إلى جملة من الأحكام الوضعية كالظن بالضرر بل مطلق خوفه بالنسبة إلى التكليف بالجبيرة في الغسل و الوضوء، و كخوف مطلق استعمال الماء بالنسبة إلى التكليف بالتيمم، و كخوف الضرر في السفر بالنسبة إلى التكليف بوجوب الإتمام في الصلاة و الصوم إلى غير ذلك مما ثبت في الشرع بأدلته المذكورة في محلّها أنّ الحكم معلّق على ظن الضرر أو خوفه و لو لم يكن ضرر في الواقع، فمن ظن بالضرر باستعمال الماء و توضأ أو اغتسل فوضوؤه أو غسله باطل و لو كان الظن خطأ، و لا ينافي ذلك كون نفس الضرر الواقعي أيضا موضوعا آخر لذلك الحكم حتى لو اعتقد عدم الضرر و توضأ ثم تبين أن الوضوء كان مضرا، فيحكم ببطلان الوضوء إما من جهة حديث نفي الضرر الحاكم برفع الوضوء الضرري واقعا و إما من جهة لزوم اجتماع الأمر و النهي فإنّ الإقدام على الضرر محرّم شرعا، فعلى القول بعدم جواز الاجتماع يحكم ببطلان الوضوء.
لكن المصنف (قدس سره) أورد على الوجهين في رسالة أفردها في قاعدة الضرر، أما على الوجه الأول، فبأنّ قاعدة نفي الضرر لا تشمل المقام من جهتين: الأولى أنّ حديث نفي الضرر وارد في مقام الامتنان و لا امتنان في رفع الحكم في الفرض المذكور، فإنّ المكلف لجهله بموضوع الضرر قد تكلّف بفعل الوضوء فالمناسب للامتنان أن يحكم بصحّة وضوئه لا بطلانه. و الثانية: أن مقتضى حديث نفي الضرر ليس إلّا رفع الحكم الذي يوجب وقوع المكلف في الضرر، و لكن الذي أوقع المكلف في الضرر في المثال المذكور جهله بموضوع الضرر لا حكم الشارع بالوضوء.
و يرد على الأول: أنّ الامتنان على تقدير صحته استنباطه من الحديث