حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧٢ - الجواب عن أخبار الحل
الطرفين و جعل الآخر بدلا يكون ذلك الدليل حاكما على حكم العقل، لأنّه كان معلّقا على عدم ترخيص الشارع ارتكاب أحد الطرفين و قد حصلت الرخصة و خرج عن موضوع حكمه.
فإن قلت: إذا كان خبر التثليث محمولا على الإرشاد إلى حكم العقل الذي لم يكن معارضا للدليل المفروض كان مساويا لحكم العقل المذكور مماثلا له في المفاد لا يزيد عليه كما في قوله أَطِيعُوا اللَّهَ بالنسبة إلى التكاليف الواقعية، و مع هذا كيف يكون معارضا للدليل المفروض و لا يكون حكم العقل معارضا له.
قلت: لعلك تزعم أن الإرشاد و التقرير الذي يستفاد من خبر التثليث نظير ما يستفاد من موافقة حكم الشرع للعقل بقاعدة الملازمة بحيث لا يفيد سوى مجرّد التأكيد فقط، و حينئذ يكون تابعا للمرشد إليه محضا حاله حاله حتى من جهة المعارضة للدليل المفروض و الحكومة، و ليس كذلك بل الإرشاد هاهنا يفيد إمضاء حكم العقل بترتب العقاب و تقريره و تثبيته، فلا جرم يعارض ما دلّ على عدم ترتّب العقاب على الارتكاب. و بعبارة أخرى يستفاد من خبر التثليث أنّ ما حكم به العقل من ترتب العقاب على ارتكاب المحرّم في الشبهة المحصورة فعليّ يترتب عليه. و بعبارة أخرى يفيد تنجيز ترتب العقاب على مخالفة الواقع فلا يحتمل المقام مع هذا ترخيصه ترك الاحتياط في بعض الأطراف و لو بجعل البدل، و هذا بخلاف حكم العقل مجردا عن هذا الإمضاء و التقرير و التنجيز فإنّ موضوعه كان مقيّدا بعدم الترخيص المذكور و لذا لم يحصل التعارض بينه و بين دليل الترخيص.