حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٧١ - الجواب عن أخبار الحل
اللّه فمن يرتع حولها يوشك أن يقع فيه» [١] و نظائره، فهو إرشاد إلى حكم العقل بحسن الاحتياط مطلقا.
قوله: و فائدة الاستدلال بمثل هذا الخبر معارضته لما يفرض [٢].
توضيحه أن أخبار التثليث على هذا ليس مفادها إلّا الإرشاد بترتّب الهلاك و المفسدة التي تترتب على ارتكاب المحرّم الواقعي في نفسه، ففي الشبهة البدوية التي لم يتنجّز التكليف بها لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان تكون المفسدة المترتبة منقصة ذاتية، و في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي التي تنجّز التكليف بها بحكم العقل يكون المفسدة المترتبة هي العقاب، فحينئذ يمكن أن يورد عليه بأنّ الحكم بلزوم الاحتياط في الشبهة المحصورة قد استفيد من حكم العقل بتنجّز التكليف، فما الفائدة في الاستدلال بخبر التثليث مع أنه إرشاد إليه و لا يفيد تكليفا مولويا نظير قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ [٣] فإنه لا يفيد سوى إيجاب الواجبات و تحريم المحرّمات المدلولة عليها بأدلّتها، أجاب بأن فائدته معارضته لما يفرض من الدليل على جواز ارتكاب أحد المشتبهين مخيرا و جعل الآخر بدلا عن الحرام الواقعي كالأخبار السابقة عموما و خصوصا، لأنّ مقتضاها حلية أحد المشتبهين مخيرا و إن صادف الحرام الواقعي بجعل الآخر بدلا، و مقتضى خبر التثليث حرمته و ترتّب العقاب عليه لو صادف المحرّم، و لو لم يكن خبرا لتثليث لم يكن معارضة بين ذلك الدليل و حكم العقل بوجوب الاجتناب عن المحرم الواقعي المستفاد عن أدلة عنوان المحرّم الواقعي، لأنّه بعد ما فرضنا جواز ترخيص الشارع ارتكاب أحد
[١] الوسائل ٢٧: ١٦١/ أبواب صفات القاضي ب ١٢ ح ٢٧ (مع اختلاف يسير).
[٢] فرائد الأصول ٢: ٢٢١.
[٣] النساء ٤: ٥٩.