حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٦٠ - توهم وجود المخالفة القطعية للعلم الإجمالي في الشرعيات
قطع النظر عن طروّ الطوارئ من كونه مقدمة لواجب أو حرام أو متعلّقا فعله أو تركه لنذر أو يمين و نحو ذلك كما اختاره المصنف في بحث الشروط من كتاب المكاسب في سائر أدلة المباحات بل المستحبات و المكروهات أيضا، فحينئذ يحكم بحرمة الإناءين لإفادة دليلها الحرمة الفعلية بخلاف دليل حلّية المباح فإنّها اقتضائية.
لكن التحقيق أنّ أدلة جميع الأحكام الشرعية تفيد الأحكام الفعلية حتى أدلة المباحات، و فيما إذا صار المباح مقدمة لواجب أو حرام يقع التزاحم بينهما و يقدّم التكليف الإلزامي على ما هو مقرّر في محله، و على هذا يبقى الإشكال على حاله.
لكن الانصاف أنّ مراده من الخمر المردد هو الخمر الموجود بين الإناءين واقعا لا بعنوان كونه مرددا و قد تسامح في التعبير، و لا شكّ أنه إذا وجب الاجتناب عن الخمر الموجود في البين يحكم العقل بوجوب الإطاعة و العلم بالموافقة، و لا يحصل العلم إلّا بالاحتياط و الاجتناب عن كلا الإناءين حتى عن الخلّ الموجود بينهما لكونه مقدمة للعلم الواجب بحكم العقل.
فإن قلت: لا نسلّم أنّ تحصيل العلم بالامتثال واجب حتى يجب مقدمته، أ لا ترى أنه لو أتى بمحتمل الوجوب أو ترك محتمل الحرمة مثلا و هو قادر بعد العمل على تحصيل العلم بحصول الامتثال و عدمه يكون المأتي به و المتروك مأمورا به و منهيا عنه لم يجب تحصيل العلم قطعا.
قلت: إنما نقول بوجوب تحصيل العلم و وجوب مقدمته فيما كان له دخل في تحصيل الامتثال كأطراف المعلوم بالإجمال فإنّ كلا من الأطراف مما يمكن أن يحصل أصل الامتثال به. و بعبارة أخرى إنّما يجب تحصيل العلم الذي