حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٥ - جريان الأصول في أطراف الشبهة
أيضا دلّ على جواز المخالفة القطعية و إلّا كان مفاد الرواية جواز ارتكاب كل من الأطراف في الجملة و القدر المتيقّن منه ارتكاب كلّ مع ترك الباقي، و هذا لا يفيد إلّا جواز المخالفة الاحتمالية و عدم وجوب الموافقة القطعية.
و فيه أوّلا: النقض بالشبهة البدوية بل بجميع العمومات، فإنّ ارتكاب كلّ إناء مشكوك الحرمة بالشبهة البدوية له حالتان ارتكابه مع ارتكاب سائر الشبهات البدوية أو بدونها، فلو لم يكن هناك عموم أحوالي فالقدر المتيقّن ارتكابه مع عدم ارتكاب الباقي و هو كما ترى.
و ثانيا: أنّ ما ذكره يرجع إلى منع العموم الأفرادي، ضرورة عدم جواز ارتكاب كلّ فرد إلّا مع ترك الآخر، اللهمّ إلّا أن يرجع إلى العموم البدلي و هو أيضا خلاف ظاهر لفظ العموم.
و ثالثا: أنّ منع العموم الأحوالي بمعنى الإطلاق لا وجه له، أ لا ترى أنّه لو قال: أكرم العلماء يدل على وجوب إكرام كل عالم ماشيا كان أو راكبا قائما أو قاعدا في السوق أو في المسجد إلى غير ذلك من الأحوال، و هذا مما لا شك فيه و لا شبهة تعتريه.
قوله: فيقبح من الجاعل جعل كلا الحكمين [١].
قد عدل الماتن هنا عما أفاده في غير موضع من أنّ جعل الترخيص الظاهري في كلا المشتبهين مع بقاء الحكم الواقعي بواقعيته مستلزم للتناقض، و كأنّه هنا قد سلّم عدم التناقض و تشبّث بذيل القبح من الجاعل جعل هذين الحكمين الكذائيين، و دفعه أسهل شيء فإنّه لو كان هناك مصلحة ما كالتوسعة
[١] فرائد الأصول ٢: ٢٠٣.