حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٢ - جريان الأصول في أطراف الشبهة
يرتفع الشك و يحصل العلم بحرمة ذلك الشيء المشكوك لا العلم بحرمة شيء آخر غير المشكوك كعنوان إناء زيد أو عنوان أحدهما أو عنوان الخبر الموجود في البين، و ببيان أوضح كل واحد من المشتبهين يصدق عليه أنه شيء مجهول الحكم فهو حلال بمقتضى الرواية حتى يعلم أنّ ذلك الشيء حرام، فالغاية هو العلم بحرمة ذلك الشيء و لم يحصل، و ما علم حرمته من إناء زيد أو عنوان أحدهما لم يكن مصداقا آخر لكل شيء بأن يكون هذا الإناء مصداقا و ذاك الإناء مصداقا و إناء زيد أو أحد الإناءين مصداقا ثالثا حتى يقال إنه حصل الغاية بالعلم بحرمة إناء زيد كما هو واضح، و لو كان كذلك لزم كون إناء زيد مصداقا لشيء مرتين لعدم كونه خارجا عن إناءين شخصيين كل واحد منهما مصداق له بالفرض، و أيضا لا معنى لكون العلم بحرمة إناء زيد و هو أحد مصاديق كل شيء غاية لحلّية مصداقين آخرين منه، و إنما يكون غاية لحلّية نفس ذلك المصداق و لا بحث لنا عنه، فلا يدلّ على حرمة هذا الإناء الخارجي و ذاك الإناء الخارجي.
و يشهد لما ذكرنا أنّه لو كان معنى قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» إلى آخره [١] كل شيء حلال حتى تعلم إجمالا أنّه أو غيره حرام لزم الحكم بوجوب الاجتناب عن الشيء المعلوم أنه أو شيئا آخر خارجا عن محلّ الابتلاء حرام، إذ لا فرق في العلم الإجمالي الكذائي بين كون الأطراف بأجمعها محلا للابتلاء و عدمه، و إن كان بينهما فرق فليس في اللفظ هاهنا قيد يفيد أنّ المراد هو الأول دون الثاني، و الحاصل أنّ الاستناد في منجزية العلم الإجمالي بدلالة هذين الخبرين و أمثالهما على حرمة مطلق معلوم الحرمة و لو إجمالا و عدم
[١] الوسائل ١٧: ٨٩/ أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤.