حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٥٠ - الاستدلال على جواز المخالفة القطعية
و ما يظهر من المصنف أنّ ذلك غير معقول للزوم التناقض في حكم الشارع، لأنّ حكم الحرمة واقعا ثابت غير مقيّد بالعلم و الجهل، فإن حكم بالحلية و الترخيص في مورد العلم الإجمالي مع وجود الحرام في البين واقعا حصل التناقض.
مدفوع أوّلا: بالنقض بالعلم الإجمالي بالتكليف المتعلّق بأحد الشخصين مع أنه قائل بأصل البراءة، و عدم علم كلّ منهما بتعلّق التكليف به لا يدفع التناقض في حكم الشارع بعد ترخيصه لكل واحد ارتكاب خلاف العلم الإجمالي، و بالنقض بجعل مطلق الأمارات و الأصول التي قد تخالف الواقع جزما، فإنّه مع بقاء الحكم الواقعي واقعا يحصل التناقض و يثبت ما رامه ابن قبة من أنّ حجية خبر الواحد موجبة لتحليل الحرام و تحريم الحلال.
و ثانيا: بالحلّ، و هو أنه لا مناقضة بين كون الشيء حراما واقعا حلالا في الظاهر سواء جعلنا الأحكام الظاهرية أحكاما أو أعذارا كما سبق تحقيقه و قلنا بمثل ذلك في العلم التفصيلي أيضا فإنّ حكم العقل بوجوب متابعته معلّق على عدم منع الشارع عنه و تعيين عمله بغيره من أصل أو أمارة كما نقول ذلك في القطاع، و يشهد بذلك منع العمل بالظن القياسي حال الانسداد مع أنّ الظن حال الانسداد حاله حال العلم في زمان الانفتاح عند المصنف من كونه طريقا منجعلا يحكم العقل المستقل بوجوب متابعته كالعلم، فلو لم يكن حكم العقل معلّقا لم يكن له وجه بل لم يمكن خروج القياس، و بالجملة أنّ حكم العقل بحيث لا ينافي ترخيص الشارع لارتكاب الشبهة المحصورة، و يبقى الكلام في ورود الترخيص كما هو الحق و سيتّضح ذلك فانتظر.