حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٢٣٥ - دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة من جهة عدم الدليل
قوله: و أما الأخبار الدالة على التوقف فظاهرة فيما لا يحتمل الضرر في تركه [١].
لأنّ صريح بعضها و ظاهر بعضها الآخر أنّ التوقف في الشبهة طريق يؤمن من خطره و يعلم سلامته عن الوقوع في الهلكة و مخالفة الواقع، و هذا المعنى إنما يتحقق في مثل شرب التتن من الشبهة البدوية كما تقدم تقريبه في محلّه لا فيما نحن فيه من مورد العلم الإجمالي فإنّ في كل من الفعل و الترك احتمال الوقوع في مخالفة الواقع.
قوله: و هو بعيد [٢].
لعل وجه البعد أنّ أخبار الاحتياط مرشدة إلى حسن الاحتياط من مراعاة جانب الوجوب فيما يحتمله و جانب الحرمة فيما يحتملها، ففيما يحتمل الوجوب و الحرمة كليهما لا سبيل إلى الاحتياط، فلا وجه لأن يستكشف من هذه الأخبار تعيين جانب الترك على الفعل، و هذا بخلاف أخبار التوقف فإنّ ظاهرها على ما سبق بيانه الوقوف عن الشيء و ترك الدخول فيه و الإمساك عنه، فافهم.
قوله: فإنّ العقل إما أن يستقل بالتخيير [٣].
قد تكرّر من المصنف هذا الكلام في مواضع عديدة، و أنّ العقل لا يتحيّر في حكم نفسه و لا يكون إجمال في حكمه، و تكرر ما أوردنا عليه من أنّ ذلك أمر ممكن بل واقع يشهد به الوجدان فإنّه فيما نحن فيه يجوز أن يحكم العقل
[١] فرائد الأصول ٢: ١٨٨.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٨٨.
[٣] فرائد الأصول ٢: ١٨٨.