حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٧٩ - الشبهة التحريمية و منشأ الشك تعارض النصين
قوله: فوجوب دفعه عقلا لو سلّم لم يسلّم وجوبه شرعا [١].
بعد تسليم وجوب دفعه عقلا لا بدّ و أن يسلّم وجوبه شرعا بقاعدة الملازمة، و حينئذ فكيف يجوز للشارع أن يحكم بحلّية ما حكم العقل بوجوب التحرز عنه، اللهم إلّا أن يوجّه بما حقّقناه مرارا من جواز كون حكم العقل معلّقا على عدم ترخيص الشارع، و هذا التوجيه مع كونه فاسدا على مذاق المصنف لا تحتمله العبارة، لأنّ ظاهرها القول بالتفكيك بين العقل و الشرع فتأمل فيه، و قد تكلّمنا على قاعدة دفع الضرر المحتمل أو المظنون في ذيل الدليل العقلي على البراءة و غيره شطرا وافيا يعلم منه حال ما ذكره هنا و تمييز صحيحها من سقيمها فراجع.
قوله: و هذا الدليل و مثله رافع للحلّية الثابتة [٢].
لم يتعرّض لدفع هذا الكلام في الجواب، و دفعه أنّ قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» رافع لموضوع التهلكة، ضرورة أنّ الحكم بالحلية يكشف عن عدم مقتضي التهلكة واقعا أو جبرانها على تقدير وجود المقتضي بمصلحة مكافئة لذلك الضرر.
قوله: لأنّ الحلّية في الأملاك لا بدّ لها من سبب محلّل بالاستقراء [٣].
يمكن دفعه بأنّ قوله (عليه السلام) «كل شيء حلال» يكفي في كونه سببا محللا، و افتقارها إلى سبب آخر غير أدلة البراءة مطلقا في محلّ المنع، كما أنّ
[١] فرائد الأصول ٢: ١٢٣.
[٢] فرائد الأصول ٢: ١٢٣.
[٣] فرائد الأصول ٢: ١٢٧.