حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٣ - أدلة القول بالاحتياط
و ربما يحتمل التفصيل بين موارد الاحتياط فيحكم في بعضها بالرجحان النفسي و هو فيما لم يكن في ترك الاحتياط احتمال الوقوع في محذور من عقاب أو مفسدة أخروية أو دنيوية كما في ترك الاحتياط في الشبهة التحريمية في مسألتنا على مذهب الأصوليين، و في بعضها الآخر بالرجحان الإرشادي و هو فيما كان ترك الاحتياط فيه موجبا للوقوع في المفسدة كما في الاحتياط في الشبهة المحصورة على مذهب المشهور، و في مسألتنا على مذهب الأخباريين.
و الحق ما مرّ من اجتماع جهتي الإرشادية و المولوية في جميع الموارد.
لا يقال لا معنى للإرشادية في القسم الأول من القسمين المذكورين في هذا التفصيل لأنّه لا يدرك بالاحتياط شيء يكون الأمر بالاحتياط إرشادا إليه من دفع عقاب أو مفسدة أخرى بالفرض. لأنّا نقول يكفي في ذلك إدراك مصلحة امتثال النهي على تقدير ثبوت النهي في الواقع و إن لم يكن هناك عقاب و لا مفسدة يحترز عنه.
ثم لا يخفى أنه إن قلنا بالرجحان النفسي و الاستحباب الشرعي في الاحتياط لا يحرز به عنوان المحرّم المحتمل أو الواجب المحتمل، مثلا لو قلنا برجحان الاحتياط و استحبابه عن المائع المشكوك الخمرية بالاجتناب لا يثبت به عنوان الخمرية للمشكوك البتّة، و كذا لو قلنا باستحباب إعادة الصلاة التي احتمل اشتمالها على خلل لا يثبت به عنوان الصلاتية، نعم لو قلنا بأنّ الصلاة ليست إلّا خصوص هذه الأفعال الخاصة مع كونها مأمورا بها و لا عنوان لها واقعا غير هذا، فيتحقق عنوانها بمجرّد تعلّق الأمر الشرعي بها من باب الاحتياط.