حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٦٢ - أدلة القول بالاحتياط
يتيقّن أنه مبغوض المولى قبيح ذاتا، فما سيأتي من الماتن في التنبيه الرابع من الفرق بينهما و أنّ العقل يحكم بالأول دون الثاني غير واضح، و قد مرّ منا في مسألة التجري من رسالة القطع أنّ التحقيق أنّ مناط المعصية الحقيقية أيضا هو الجرأة على المولى و هتك احترامه بما يعتقد كونه مخالفة له، و مناط الإطاعة الحقيقية أيضا كون العبد في مقام الانقياد لأوامر المولى، و لا ريب في استقلال العقل بقبح الأول و حسن الثاني ذاتا، و هذا المعنى بعينه موجود في المعصية و الإطاعة الحكميتين، فإذن لا إشكال في كون الاحتياط مستحبا شرعيا بعد الحكم العقلي المذكور بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و الشرع على المذهب المشهور المنصور، و لا ينافي ذلك ما مرّ من المصنف من استشهاده بالوجوه الثلاثة السابقة على أنّ أوامر الاحتياط للإرشاد، لأنّا نقول للاحتياط جهتان من إحدى الجهتين إرشادية و كانت الأخبار ناظرة إليها بالوجوه الثلاثة، و من الأخرى مولوية بملاحظة عنوان الانقياد و كون العبد في مقام إطاعة المولى.
فإن قلت: إنّ هذا الحسن الذي يدركه العقل في موضوع الاحتياط يدركه في إتيان مقدمات الواجب للتوصّل إلى الواجب و في مقدّمات الحرام أيضا، فيلزم أن يكون جميع المقدّمات لفعل الواجب و ترك الحرام مستحبا شرعيا يترتّب عليه الثواب ذاتا و إن اتفق أنه لم يفعل ذلك الواجب أيضا.
قلت: لا ضير في التزامه إذا فعلها بقصد التوصل إلى موافقة الأوامر و النواهي الشرعية، و كيف كان فقد تحصّل أن الاحتياط قد اجتمع فيه جهتا الإرشادية لما يقصد إدراكه به و المولوية من جهة الحسن الذاتي الثابت لعنوان الانقياد المنطبق على الفعل، و من جهة ما استظهره المصنف من بعض الأخبار الذي أشار إليه بقوله: و لكنّ الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة، إلى آخره.