حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٥ - أدلة القول بالاحتياط
يستلزم احتمال العقاب كما مرّ بيانه.
و أيضا يرد على الجواب المذكور في المتن: أنّه لم يستوف أقسام محتمل الضرر، لأنّ الضرر المحتمل إما عقاب أخروي أو ضرر دنيوي و هما مذكوران في المتن، و إمّا مفسدة أخروية غير العقاب، و المصنف تعرّض للاحتمالين الأولين و بقي الثالث فلا يجري فيه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، إذ المفروض أنّ الضرر المحتمل غير العقاب و ليست الشبهة موضوعية، فباعتبار هذا الاحتمال نحكم بوجوب الاحتياط، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ العقل كما هو حاكم بقبح العقاب بلا بيان يحكم بعدم ترتّب المفسدة الأخروية مطلقا أيضا بلا بيان، لأنّ ما لا طريق للعقل إلى التوصّل به و كان بيانه من وظيفة الشارع يجب على اللّه تعالى بيانه، فلو لم يبيّن ذلك كشف عن عدم ترتّب المفسدة الواقعية لو كانت من غير تدارك من الشارع، و هذا بعينه وجه جعل الأصول و الأمارات المحتملة لتخلّفها عن الواقع، و قد مرّ في محلّه بيان ذلك مستوفى فراجع.
ثم لا يخفى أن كلمات الماتن في حكم العقل بوجوب دفع الضرر مختلفة مضطربة، فيظهر من كلامه هاهنا منع ذلك بالنسبة إلى الضرر الدنيوي بل منعه في الضرر المقطوع الدنيوي أيضا، و يظهر مما ذكره في ذيل الدليل العقلي على حجية مطلق الظن في السابق الجزم بحكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فضلا عن المظنون أو المقطوع، بل يظهر مما ذكره في ذيل الدليل العقلي على البراءة أنّ محتمل الضرر محرّم الارتكاب من باب الموضوعية حتى فيما إذا لم يصادف الحرام الواقعي، لكن على فرض تسليم حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل، إلّا أنه لم يعترف هناك بحكم العقل بل أرسله على ضرب من التردد، و يظهر مما ذكره في ذيل مسألة الشبهة الموضوعية التحريمية كما سيجيء أنّ الانصاف يقتضي أن يقال إنّ العقل حاكم بوجوب دفع الضرر المحتمل الدنيوي،