حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٤ - أدلة القول بالاحتياط
قوله: لكونه من باب الشبهة الموضوعية [١].
قد يقال إنّ كونه من باب الشبهة الموضوعية مبنيّ على كون المحرّم العقلي ارتكاب الضرر، لكنّا ندعي أن العقل يحكم بقبح ارتكاب محتمل الضرر، فاحتمال الضرر هو موضوع حكمه و هو متحقق لا نفس الضرر حتى يكون الشك في تحققه.
و قد يجاب بأنّ حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل مسلّم لكن إرشادا، إذ لا قبح في ارتكابه إلّا من جهة أدائه أحيانا إلى الوقوع في نفس الضرر، فرجع الأمر إلى أنّ القبيح و المحرّم الواقعي ارتكاب نفس المضرّ، فعاد محتمل الضرر إلى كونه شبهة موضوعية.
و التحقيق أن يقال: إنّ هذا الوجوب الإرشادي كاف في المطلوب من وجوب الاحتياط، و ما ذكره في المتن من أنّ الشبهة الموضوعية لا يجب الاجتناب عنها باتفاق الأخباريين، فيه أنّ عدم وجوب الاجتناب عن مثل هذه الشبهة الموضوعية أول الكلام عند الأخباريين أيضا، بل القدر المسلّم من مورده هو الأحكام الشرعية التعبدية كشرب الخمر مثلا، لأنّ العقاب فيه ليس دائرا مدار الخمر الواقعي حتى يكون احتمال كونه شرب الخمر مساوقا لاحتمال العقاب، بل حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان يدفع احتمال العقاب، و أما فيما نحن فيه فقد فرضت أنّ عنوان المضرّ واجب التحرز فاحتمال الضرر مساوق لاحتمال وجوب التحرّز و احتمال حرمة الارتكاب، فتحقق موضوع حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بمعنى العقاب، و هذا بخلاف سائر الشبهات الموضوعية في الأحكام الشرعية، إذ احتمال الحرمة الواقعية فيها لا
[١] فرائد الأصول ٢: ٩١.