حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٥٣ - أدلة القول بالاحتياط
مكلف بالنسبة إلى تكليف نفسه لا يكون المشكوكات في غير موارد الأمارات من أطراف علمه الإجمالي [١].
قوله: الوجه الثاني أنّ الأصل في الأفعال غير الضرورية الحظر [٢].
استدل لهذا الأصل بوجهين أحدهما: ما أشار إليه و إلى جوابه في المتن و هو حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل. و ثانيهما: أنّ الفعل غير الضروري لا مثل التنفّس في الهواء و أكل ما يسدّ به الرمق تصرّف في مال الغير يعني به الباري تعالى عزّ اسمه من غير علم بإذنه، و العقل يستقلّ بقبح هذا التصرف.
و فيه: ما لا يخفى، لأنّ التصرّف في مال من هو غني على الإطلاق و كريم على الإطلاق مستجمع لجميع الكمالات منزّه عن جميع النقائص لا يحكم عقولنا بقبحه لو لم نقل بحكم العقل بجوازه و العلم برضا مالكه.
[١] أقول: الدعوى المذكورة مع التأييد المزبور عهدتهما على مدّعيهما، فإنّ هذه الدعوى تصح ممن عيّن مقدار معلومه الإجمالي تحقيقا و عيّن موارد الأمارات من بين المشكوكات و وازن بينهما و عيّن بالميزان المذكور أنّ ما عدا مورد الأمارات خارجة عن أطراف ذلك العلم الإجمالي، و لا أظن أحدا يحصل له هذه الإحاطة بمقدار معلوماته الإجمالية و استحضار جميع موارد الأمارات و غيرها من المشكوكات في جميع الفقه و الموازنة و المقايسة حتى يعيّن أطراف علمه في خصوص موارد الأمارات فتدبر. ثم لا يخفى أنّ الدليل العقلي المذكور لو تم كان مقدّما على جميع أدلة البراءة عقلها و نقلها و وجهه واضح، لأنّ المسألة حينئذ من جزئيات مسألة الشبهة المحصورة، فكل من يقول بالاحتياط فيها يقول بمحكومية أدلة البراءة بالنسبة إلى دليل الاحتياط في الشبهة المحصورة بالبيان المذكور في محلّه.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٩٠.