حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٦ - الاستدلال بوجوه أخر على البراءة
يحكم بمجعولية الوجوب و الحرمة في زمان الشك بنفس دليل الاستصحاب و إلّا فالحكم الواقعي لا يتعدّى عن الواقع و لا يثبت حال الشك لو لم يكن ثابتا في الواقع، فإذا حكم الشارع ببقاء كل ما كان متيقنا في السابق تنزيلا فقد جعل ما يماثل المتيقّن السابق بحكمه هذا [١].
الثالث: أن يقال: يمكن إثبات القطع بعدم ترتّب العقاب على الفعل بالاستصحاب لا من جهة أنّه أثر للمستصحبات في حال الصغر حتى يقال إنه أثر عقلي لا يمكن إثباته، بل من جهة أنّ عدم المنع عن الفعل مطلقا موضوع لحكم العقل بعدم ترتّب العقاب سواء كان عدم المنع واقعا أو ظاهرا.
و بعبارة أخرى: موضوع حكم العقل أعمّ من عدم المنع الظاهري و الواقعي فإذا تحقّق موضوعه بالاستصحاب حكم حكما فعليا بعدم العقاب، و هذا نظير موضوع حكم العقل بوجوب الإطاعة فإنه أيضا أعم من الحكم الشرعي الواقعي، فإن ثبت بالاستصحاب وجوب شيء مثلا فإنّ العقل يحكم بوجوب إطاعته حكما فعليا، و ليس هذا من باب ترتيب أثر الواجب المتيقّن السابق حتى يقال إنّه أثر عقلي لا يمكن إثباته هذا، و تمام الكلام يأتي في مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى.
قوله: فتأمل [٢].
لعل وجهه منع عدم بقاء الموضوع المعتبر في الاستصحاب، فإنّ عنوان
[١] أقول: و هذا كلّه لا ينفع في إثبات المطلوب، لأنّ المستصحب فيما نحن فيه عدم المنع الذي هو من أفراد اللاحكم، و الاستصحاب لا يزيد عن جعل مماثل المتيقّن السابق حال الشك، و ليس الحكم مماثلا للاحكم.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٦١.