حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال بوجوه أخر على البراءة
[الاستدلال بوجوه أخر على البراءة]
قوله: إلّا أن الإذن الشرعي ليس لازما شرعيا للمستصحبات المذكورة بل هو من المقارنات [١].
يعني أنّ المستصحبات المذكورة الثابتة حال الصغر ليست من سنخ الحكم الشرعي بل إنما يكون عدم المنع من الفعل في حال الصغر من جهة عدم الحكم بالمرة، و المطلوب إثبات عدم المنع في حال البلوغ بمعنى حكم الشارع بالإباحة و الإذن و الترخيص، و هذا المعنى ليس عين المستصحب و هو واضح و لا لازما شرعيا له، بل الحكم بثبوته متوقف على ضمّ مقدمة خارجية و هي عدم خلوّ فعل المكلف عن الحكم حال البلوغ، فإن لم يكن هناك منع بحكم الاستصحاب فحكمه الإباحة، و من المعلوم أنّ الاستصحاب لا يثبت ذلك بناء على عدم حجية الأصول المثبتة، هذا.
و يمكن توجيه الاستدلال بالاستصحاب و دفع ما أورد عليه بوجوه ثلاثة:
الأول: أن يقال إنّ عدم المنع عن الفعل في حال الصغر قابل للاستصحاب و كاف في المطلوب، أما أنه قابل للاستصحاب فلأنّا نمنع اعتبار كون
- و يكون هذا دليلا على البراءة و أي دليل أقوى من ذلك، و لا يرجع هذا إلى الدليل العقلي السابق أعني قبح العقاب بلا بيان، لأنّ المدعى في هذا الدليل عدم الحكم ظاهرا و لو لم يكن المولى ممن يعاقب على مخالفة أحكامه.
و بعبارة أخرى لا تتحقق مخالفة في مرحلة الظاهر لكي يجب تركها بالاحتياط، و ما ذكر من النقض بأصالة البراءة قبل الفحص غير وارد، لأنّ وجه عدم إجراء قاعدة البراءة هناك إجراء قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل، و من المعلوم أنه على هذا التقدير لا يتمّ الدليل هاهنا أيضا، فإنّ القاعدة من أدلة الأخباري لوجوب الاحتياط فلو تمّت كانت واردة على هذا الدليل العقلي كما أنّها واردة على الدليل العقلي السابق كما صرّح به في المتن.
[١] فرائد الأصول ٢: ٦٠.