حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٢٢ - الاستدلال بحكم العقل على أصالة البراءة
قوله: مدفوع بأنه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاك، إلى آخره [١].
لقائل أن يقول نختار الشق الأول و لا محذور، قوله: أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل، قلنا هذا إنّما يتم لو دلّ الدليل المفروض على ثبوت حكم ظاهري بإتيان الفعل المشكوك لاحتمال المطلوبية، فحينئذ يصح أن يقال إنّ هذا التكليف مغن عن التكليف بالواقع المجهول، و أما إذا فرضنا دلالة الدليل على وجوب إتيان الفعل من حيث كونه مقدمة للتوصّل إلى التكليف الواقعي و إرشادا إليه الذي يرجع محصّله إلى بيان تنجّز الواقع حال الجهل به، فحينئذ لا يغني هذا عن التكليف بالواقع بل يستلزمه كما لا يخفى، إلّا أنّ هذا كلّه لا ينافي صحّة الاستدلال بالقاعدة العقلية على المطلوب بالتوجيه المشار إليه في:
قوله: و الحاصل أنّ التكليف المجهول لا يصحّ، إلى آخره [٢].
لأنّه و إن أمكن ورود دليل دال على وجوب إتيان الشاك في التكليف بالفعل و لو بنحو الإرشاد و تنجيز الواقع، إلّا أنه لم يرد و نحن نتكلّم على هذا الفرض، فالدليل تام لكن الدليل يرجع بالأخرة إلى أنّ مجرّد وجود الخطاب و التكليف الواقعي لا يفي بوجوب إتيان المحتمل للاحتياط، و ليس هذا من باب التكليف بما لا يطاق الذي هو عنوان الدليل.
و الحاصل أنّه لا شيء يقتضي شغل الذمة ظاهرا، و مجرّد احتمال وجود الحكم الواقعي المجهول بالفعل لا يوجب إيقاع المكلف في كلفة شيء من الفعل و الترك ما لم ينضمّ إليه حكم آخر من الشرع أو العقل و لو إرشادا بلزوم رعاية
[١] فرائد الأصول ٢: ٥٨.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٥٨.