حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١١٧ - الاستدلال بحكم العقل على أصالة البراءة
قوله: فلا تصلح القاعدة- إلى قوله: و لا احتمال بعد حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان [١].
قد جعل المصنف (رحمه اللّه) هذا الكلام تتمة لما أجاب عن الاعتراض من أن قاعدة دفع الضرر قاعدة ظاهرية، و الأولى جعله جوابا مستقلا و هو حق الجواب، تقريره: أنا لا نحتمل الضرر في مورد مسألتنا بعد حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حتى يعارض بقاعدة دفع الضرر المحتمل لعدم موضوعه و هو احتمال الضرر.
لا يقال: إنّ جريان كل من القاعدتين رافع لموضوع الأخرى، و لا وجه لترجيح تقديم جريان القاعدة الأولى لارتفاع موضوع القاعدة الثانية فإنّه ليس بأولى من العكس، فالتعارض بعد بحاله.
لأنّا نقول: إنّ التعارض في الأحكام العقلية غير معقول للزوم التناقض واقعا، و إنّما يقع التعارض في الأحكام الشرعية بملاحظة أدلّتها المعهودة التي لا يتميّز عند العقل صحيحها من سقيمها و حقّها من باطلها، فيتعارض فردان من الدليل الكذائي لتساويهما من حيث دليليتهما الظاهرية و تصادقهما في موضوع واحد بحسب ما يظهر لنا من موضوع الدليلين، و هذا بخلاف الأدلة العقلية فإنّ موضوعاتها ممتازة لا يمكن صدق موضوع حكمين منها على أمر واحد كي يحصل التعارض، بل المورد إما من مصاديق هذا الحكم دون ذاك أو من مصاديق ذاك دون هذا، و ما يتخيّل من التصادق كما فيما نحن فيه إنّما هو بالنظر الجلي و أما بالنظر الدقيق فيعرف دخوله في أحدهما و خروجه عن الآخر.
ففيما نحن فيه نقول: إنّ العقل بعد دقة النظر يحكم بأنّ المشتبه بالشبهة
[١] فرائد الأصول ٢: ٥٧.