حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ١٠٢ - الاستدلال بالسنّة على أصالة البراءة
خرج ما لا يقبل الاتّصاف بهما أيضا، كما أنه يحصل به المقصود من شموله لما ينقسم إلى الحلّ و الحرمة في نفس الأمر أو عندنا.
و لو أبدل المورد هذا الإيراد بأن يقول استعمل فيه حلال و حرام في معنيين: أحدهما ما فيه احتمال الحل و الحرمة باعتبار شموله للشبهة الحكمية، و ثانيهما: ما فيه حلال و حرام فعليّ باعتبار شموله للشبهة الموضوعية كان أوجه. لكن فيه أنّه يكفي في شموله للقسمين أن يراد كل شيء سواء كان كليا أو جزئيا فيه احتمال الحرمة و الحل و ينقسم إليهما بأن يقال: إنّ هذا إما حلال و إما حرام فهو لك حلال.
و أما قوله بلزوم استعمال قوله (عليه السلام) «حتى تعرف الحرام منه بعينه» في معنيين، فجوابه أوضح، إذ كون سبب العلم و المعرفة في الشبهة الحكمية الأدلة الشرعية و في الشبهة الموضوعية البيّنة و نحوها لا يوجب استعمال لفظ «تعرف» في معنيين، بل المراد منه مطلق المعرفة من أي سبب كانت، و إن كان ذلك استعمال اللفظ في معنيين لزم أن يكون على تقدير اختصاص الخبر بالشبهة الموضوعية أيضا استعمالا في معنيين بل المعاني، لأنّ معرفة الحرام في الشبهة الموضوعية قد تكون باخبار من يفيد قوله العلم و قد تكون بالحسّ و قد تكون بالبيّنة أو بالقرعة إلى غير ذلك من أسباب المعرفة.
و تحصّل مما ذكرنا: أن الاستدلال بالرواية بالتقريب الثاني حسن لما نحن فيه و لا يرد عليه ما أورد، نعم يمكن أن يقال إنّ المعنى المذكور للرواية ليس ظاهرا بحيث يعتمد عليه كما قال في الفصول [١] بل لا يبعد ظهور الرواية في حكم خصوص الشبهة المحصورة، لكنّ الأظهر في النظر ظهوره في الأعم
[١] الفصول الغروية: ٣٥٣.